أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

195

وفعلا تم الأخذ بهذا الرأي وتم عزل القاضي.

ويقول الله:

يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ

عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ يُجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَابِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] (2).

وبخصوص قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَتَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَوةَ وَعَاتَوُا الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 41)، قيل: «التمكين في الآية ليس معناه مجرد الحياة في هذه الأرض، إنما هو العزة والسلطان والغلبة» (3).

ويؤكد على هذا المبدأ أيضًا قاعدة:

الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» (4).

ومراعاة هيبة الدولة الإسلامية وحكامها يجب أن تظهر حتى في الكتب المرسلة إلى الدول الأخرى من ذلك حينما كُتب عن المقتدر كتابًا إلى ملك الروم جاء فيه:

(1) ابن القوطية: تاريخ افتتاح الأندلس، تحقيق: إبراهيم الإبياري، دار الكتاب المصري ـ دار الكتاب اللبناني، القاهرة - بيروت، 1410 هـ ـ 1989 م، ص 87.

(2) قيل بخصوص قوله سبحانه: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الكَفِرِينَ: إنها العزة التي لا تقبل الضيم، والإباء الذي لا يقبل الهوان، إنه الاستعلاء والاعتداد بالنفس أمام العدو والمتجبر، كيلا تحدثه نفسه بعدوان، وإن اعتدى فلا نكوص أمامه في الميدان ونظير هاتين الصفتين قوله تعالى أصحاب محمد: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29]. الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 4، ص 63.

في

(3) الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 4،

(4) راجع هذه القاعدة، في

ص 226 - 227.

، ص

490

القواعد الفقهية الإباضيّة المرجع السابق، ج 1،