أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

196

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

«إن قربت من أمير المؤمنين قرب منك، وإن بعدت عنه بعد عنك». فقال المقتدر ما حاجتي إلى أن أقرب منه، أكتب إليه:

«إن قربت من أمير المؤمنين قربك، وإن بعدت عنه بعدك» (1).

وعدم إعطاء الدنية ثبت في واقعة مشهورة على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، حينما أرسل إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف وقال لهما إنه سيعطيهما ثلث ثمار المدينة. وحينما استشار سعد بن عبادة وسعد بن معاذ (سيدا الأوس والخزرج) قالا: يا رسول الله إن كان هذا أمرًا من السماء فامض له، وإن كان إنما هو الرأي فما لهم عندنا إلا السيف، وأضافا أيضًا:

«إن كانوا ليأكلون العلهز في الجاهلية من الجهد، ما طمعوا بهذا منا قط، أن يأخذوا ثمرة إلا بشرى أو قِرَىَ فحين أتانا الله تعالى بك، وهدانا بك نعطي الدنية لا نعطيهم أبدًا إلا السيف). وفعلاً أخذ النبي برأي

السعدين.

كذلك حدث ـ في هذا المعنى ـ تطبيق عملي آخر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إذ لما التأم أمر الهدنة والصلح مع قريش (صلح الحديبية) ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر: أليس برسول الله؟ قال بلى قال أو لسنا بالمسلمين؟ قال: بلى: قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلي؛ قال: «فعلام تعطى الدنية في ديننا» (3).

(1) ابن سعيد الأندلسي: المقتطف من أزاهر الطرف، مركز تحقيق التراث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1984، ص

191 - 190

(2) الواقدي: كتاب المغازي، عالم الكتب، بيروت، 1966، ج 2، ص 477 - 478؛ ابن هشام: السيرة النبوية، ط البالي الحلبي، القاهرة، 1375 هـ - هـ ـ 1955 م، ج 2، ص 223.

(3) راجع السيرة النبوية لابن هشام المرجع السابق، ج 2، ص 316 - 317.