الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي
199
فالأحلاف المشروعة» هي إذن إذن التي تدعو إلى التناصر في الحق. وهو
ما أكده قوله تعالى:
وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَةٍ أَنكَنَّا نَتَّخِذُونَ أَيْمَنَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَةً إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ، وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [النحل: 92].
يقول أطفيش:
والمعنى: بأن تحالفوا الأمة الأكثرين عددًا ومالا أو عزا وتغدروا بالأولى، وإنما يقرهم الله على المحالفة التي في المحافظة على الحقوق»).
ولا شك أن مثل هذا الغدر يعتبر:
«خديعة ومكرًا وتغريرًا بالطرف الآخر، وذلك من شأنه أن يفقد الثقة والاطمئنان بين المتحالفين» (2).
وهكذا، يمكن القول: إن الحلف في الفقه الإباضي تحكمه قاعدتان: الأولى ـ جواز الدخول في الأحلاف التي تدافع عن الحقوق
ولا تهضمها (3).
والثانية - حتمية الوفاء بما تم التعاهد عليه في الحلف، ووفقًا لما ورد
في نصوصه والقواعد المنظمة له.
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 8، ص 68.
(2) الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 7، ص 432.
(3) بخصوص قوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِن اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَةُ، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: 28]، يقرر رأي الفقه الإباضي؛ أي: «إلا أن تخافوا من جهتهم أمرًا يجب اتقاؤه، وهذه رخصة في موالاتهم عند الخوف، والمراد بهذه الموالاة المخالفة الظاهرة والقلب مطمئن بالعداوة».
في
سعيد الكندي: التفسير الميسر للقرآن الكريم، ج 1، 1425 هـ ـ 2004 م، ص 163.