الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وقد أيَّد الرسول صلى الله عليه وسلم حلف الفضول، وكان سببه أن رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاصي بن وائل وكان ذا قدر وشرف بمكة، فلم يعطه حقه، فاستعدى عليه الزبيدي الأحلاف، فلم يعينوه بل انتهروه، فلما رأى الزبيدي ذلك صاح بأعلى صوته في قريش وكانت حول الكعبة بما يدل على أنه مظلوم فاجتمعت في دار ابن جدعان وتعاقدوا وتعاهدوا على حلف الفضول، ومقتضاه: أن لا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته. وكان بعدها أن أنصفوا الزبيدي من العاصي.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخصوص هذا الحلف:
«لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أُحبُّ أَنَّ لي به حمر النَّعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت» (1).
فالإسلام يشجع التحالف من أجل نصرة الحق، وينبذ التحالف على العدوان.
يقول تعالى:
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَجَيْتُمْ فَلَا تَنَتَجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ
وَتَتَجَوْا بِالْبَرِ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [المجادلة: 9].
ويقول تعالى: في سورة المائدة: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرِ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى
(1) السيرة النبوية لابن هشام، ط الحلبي، القاهرة، ج 1، ص 132 - 134. وكان حلف الفضول ينص على تحالف قريش أن يكونوا يدا واحدة في الآتي: أن لا يظلم بمكة غريب ولا قريب ولا حرّ ولا عبد حتى يأخذوا له بحقه ويكونوا جميعًا
—
مع المظلوم ضد الظالم.
أن لا يتركوا لأحد عند أحد فضلًا إلا أخذوه.
التأسي في المعاش والمساهمة بالمال.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.