أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي

201

الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ}. فهذه الآية دليل على منع التناصر على الباطل وارتكاب المآثم والدفاع عن حليف هو في الحقيقة المعتدي.

وقد عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة معاهدتان إحداهما من بني عامر، والثانية من الأوس والخزرج (الأنصار) فرفض الأولى، وقبل الثانية. يعلل رأي رفضه للأولى - رغم أنه كان في حاجة إلى من يحميه ـ إلى أنها كانت معاهدة هجومية قصد منها أن تكون تحالفًا على العرب لأكل أموالهم، أما الثانية فكانت معاهدة دفاعية للدفاع عن النبي فلا يعادون إلا من يعاديهم على الإسلام). يقول تعالى: {وَإِن طَابِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ؛ إذ تدل الآية على: «وجوب نصرة المظلوم» (3). على أن بعض حكام الدول الإسلامية استخدموا التحالف لتحقيق مآرب شخصية أو لضرب دولة إسلامية أخرى، وذلك بالتحالف

في

مع

الأعداء:

1 - من ذلك حينما اجتمع شاور والصليبيون على حرب شيرکوه، ورأى شيركوه ذلك فرصة نادرة للقضاء عليهم إذا انضم شاور إليه فأرسل إليه يقول: «أنا أحلف له بالله الذي لا إله إلا هو، وبكل يمين يثق بها المسلم من أخيه، أنني لا أقيم ببلاد مصر ولا أعاود إليها أبدا، ولا أمكن أحدًا من التعرض لها، ومن عارضك فيها كنت معك إلبًا عليه، وما أؤمل منك إلا نصر الإسلام فقط .. وهو أن العدو قد حصل بهذه البلاد والنجدة عنه بعيدة

(1) الشيخ عبد المتعال الصعيدي من أسرار السياسة النبوية في معاهدتين، رسالة الإسلام، دار التقريب بين المذاهب الإسلامية القاهرة، عدد 2، س 4، 1371 هـ ـ 1952 م، ص 193 – 197. (2) الإمام القشيري لطائف الإشارات الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1983، ج 3، 440. وعن عبد الرحمن بن عوف قال: «شهدت مع عمومتي حلف المطيبين، فما أحب أن أنكثه وأن لي النعم الإمام البخاري: الأدب المفرد، مكتبة الآداب، القاهرة،

ص

1979، ص 167.

حمر