أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

66

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وقد عُنِي فقهاء الفقه الإباضي أيضا بتأريخ الكتب»).

والأصل في التأريخ ما روي أن عمر بن الخطاب له كتب إلى عماله: إذا كتبتم إليَّ فاذكروا التاريخ في الكتاب، ثم جمع الصحابة رضوان الله عليهم وشاورهم في ابتداء مدة التاريخ فقال بعضهم يجعل التاريخ من وقت مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأنه كره ذلك لما فيه من التشبه بالنصارى. وقال بعضهم يجعل من حين قبض الرسول صلى الله عليه وسلم فكأنه كره ذلك لما فيه من معنى المصيبة للمسلمين كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: إنكم لن تصابوا بمثلي. فاتفقوا على جعل التاريخ من وقت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ظهور أعلام الدين كالجمع والأعياد وأمن المسلمين من أذى المشركين إنما كان من ذلك الوقت فجعلوا التاريخ من وقت الهجرة).

(1) يقول النزوي: «واعلم أن التاريخ محمول على الليالي دون الأيام لأن أول الشهر ليلة فلو حمل التاريخ على الأيام تسقط من أول الشهر ليلة فيؤنث التاريخ لما ذكرت لك ويقول كتبت لخمس خلون من الشهر ولست خلون من الشهر، فيقع التاريخ على الليالي دون الأيام لأن مع كل ليلة يوما وليس كل ليلة يوما وليس في العربية موضع يغلب المؤنث فيه على المذكر إلا في التاريخ وما سوى هذا فإنه يغلب فيه على المؤنث فيقال: الهندات وزيد خرجوا، والفواطم وعمرو قدموا، فيُغلب المذكر على المؤنث. فإذا أردت أن تكتب التاريخ في الكتب فإن كان قد أهل الهلال من الغد كتبت إليك: غرة شهر كذا وكذا فإذا مضى في الشهر ليلتان كتبت الثاني لليلتين خلتا من شهر كذا، واليوم الثالث يكتب: لثلاث خلون من شهر كذا، ولأربع ولخمس ولست ولسبع ولثمان ولتسع ولعشر خلون. فإذا جاوزت عشر ليال كتبت لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر كذا ولاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر كذا ولثلاث عشرة ليلة خلت من شهر كذا ولأربع عشرة ليلة خلت من شهر كذا فإذا مضى خمس عشرة كتبت للنصف من شهر كذا يوم ستة عشر يكتب لأربع

عشرة ليلة بقيت من شهر كذا ويوم كذا ولإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر كذا. فإذا بلغ ثلاثون ليلة كتابي يوم كذا سلخ شهر كذا إلا الأشهر الحرم وهي ثلاثة أتباع أولها ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وبعد هي».

النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 27، ص 253 - 254.

(2) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ط حيدر آباد، ج 4، ص 63 - 64.