الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي
203
يومئذ بمسقط فنظر إلى وجه الحصان فعرفه أنه شديد الركض، وقد عجزت عن ركوبه فرسان العجم، وأنه يمتحنه به، فأمر واحدًا من فرسانه أن يقوده له، وخرج هو ومعه خلق كثير. فلما بلغوا إلى أول العقبة من وادي الكبير من بلدة مسقط أمر ألا يقف أحد على شفير الوادي قبل أن: يركضه ثلاثة أشواط.
فلما استوى على ظهره ضرب رقبته بالدرة ثلاث ضربات ففرَّ به الحصان راكضًا، وهو يضربه ضربًا عنيفًا، فلما بلغ به إلى طوى الرولة وأراد أن يوقفه لم يقدر عليه، فصاح بأعلى صوته، اعقروا الحصان، فما قدر أحد أن يقف على شفير الوادي خشية من الأحجار التي تقذفها حوافره بلغ به باب المشاعيب اقتحم الحصان به السور فوقع سيف قائمًا على قدميه في رأس السور المنصوب عليه الباب. وأما الحصان فتكسرت، قوائمه واندقت رقبته، فمات من ساعته. فتعجب رسول العجم من ثقافة سيف وفراسته، وتعجب مثله سائر الناس، فتأسف سيف على موت الحصان أسفًا شديدًا.
فلما
فلما
رجع رسول شاه العجم إليه وأخبره الخبر كله كتب إلى سيف بن سلطان قبل أن ينفذ
له الجيش كتابًا جميلًا يعده فيه بالنصر والعصبة على كل من خالفه من أهل عُمان». ثم «بعث إلى سيف بن سلطان شاه العجم جيشًا كثير العدد والعُدَد، وأمر أمراء الجيش بحرب كل من يريد سيف حربه من أهل عُمان، فلما بلغ جيش العجم إلى بندر العباس عبروا على سفن رعاياهم إلى (خور) فكان وكان عدد ذلك الجيش ـ على أصح الروايات ـ ستين ألفا، وكان وصولهم لخور فكان آخر ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة تسع وأربعين بعد المائة والألف، فلما بلغ أهل عُمان وصول العجم إلى خورفكان استولى عليهم الخوف، وزَلزَلَ الذعرُ أرضَ عُمان زلزالا شديدا، ثم رجع الجيش إلى جلفار، فلما (علم بذلك الإمام بلعرب بن حمير حشد من عُمان أقوامًا كثيرة، وكان خروجه من نزوى (عليهم) أول شهر المحرم من سنة الخمسين والمائتين والألف، فلما العجم به مضوا إليه فالتقوا بالموضع المسمى السميني، وفي جيش العجم سيف بن سلطان، وفي جيش العرب الإمام بلعرب بن حمير فوقع بينهم قتل كثير فكانت الدائرة على الإمام بلعرب بن وجنده فسلم حمير ولم يسلم من قومه إلا قليل ومضى سيف بن سلطان (بمواكب) من العجم على خيل سباق إلى الجو وضنك والغبي فأدان أهلها وأدوا الخراج إلى العجم، ودخل بعض كتائب العجم حجرة عبري ففتحوها وقتلوا منها خلقًا كبيرًا، وحملوا من أرادوا من
هو
سمع
النساء والولدان إلى شيراز، فبيعوا فيها بيع العبيد، ورجعت العجم إلى جلفار» راجع: ابن رزيق: الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1397 هـ ـ 1977 م، ص 328 - 329.
ابن رزيق: السيرة الجلية سعد السعود البوسعيدية، تحقيق: عبد الرحمن السالمي،
1428 هـ ـ 2007 م، ص "
117 - 113