الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤204
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
المبحث الثامن
مبدأ الولاية والبراءة في العلاقات الدولية (1)
هذا أصل من الأصول التي يقوم عليها المذهب الإباضي في علاقات التعامل، دوليا وداخليا. والولاية لغة تعني: «القرب والقيام للغير بالأمر والنصر والاهتمام بالمصالح والحفظ والاتصال أما البراءة فتعني لغة: «البعد عن الشيء والتخلص عنه وعلى ذلك تبنى البراءة الشرعية» (2).
والولاية في الإسلام لا تكون لعصبية أو لنعرة جاهلية أو للنسب والعشيرة، وإنما الولاية في الحق وبما يكون في مصلحة المسلمين (3). أما البراءة فهي عكس ذلك، فإذا لم يتضح الأمر بطريقة حاسمة وجازمة، فيكون التوقف حتى يتبيَّن الأمر (4).
(1) بخصوص عقيدة الولاية والبراءة، يقرر رأي:
«ومن منطلق هذا الأصل من الدين أقام العُمانيون علاقاتهم الخارجية، ونصوا عليه في سيرهم وأدبياتهم، قال الإمام محبوب بن الرحيل ـ من علماء القرن الثاني الهجري ـ موثقًا العلاقة الحميمة بين عُمان والإباضية في الأقطار الأخرى: وكانت المحكمة أمرهم واحدا، لو حكم رجل من المغرب تولاه من كان منهم بالمشرق، ولو حكم بالمشرق تولاه من كان بالمغرب مبارك الهاشمي: أثر العقيدة الإباضية على المجتمع العُماني في التحولات المعاصرة، أعمال المؤتمر العلمي الثالث التحولات في المجتمع العُماني الحديث والمعاصر، جامعة آل البيت، 1426 هـ ـ 2005 م، ص 48 - 49. (2) أطفيش: الذهب الخالص المنوّه بالعلم القالص مكتبة الضامري سلطنة عُمان، ص 51، 63. (3) يقرر رأي: «والولاية في عرف الناس تكون لقرابة أو صداقة جاهلية أو مصاهرة، أو منفعة دنيوية، أو طلب يد عند قوي تستعين به أو تخشى شره ونحو ذلك. وكل هذه الروابط الداعية إلى الموالاة تقوى أو تضعف بحسب المصلحة المتوخاة منها؛ إذ لا تستند على أساس متين من الولاء لله تعالى بالرابطة الإيمانية التي تسمو فوق تلك الاعتبارات الزائلة». الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 2، ص 265 - 266 (قاله في معرض تفسيره للآية 28 من سورة آل عمران). (4) يقول البسيوي: