الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨208
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
2 - الغرض من أية علاقات دولية في الفقه الإباضي هو الاتصال بالآخر وتصريف الشؤون الدولية ذات الصلة. وهو ما أكده قوله تعالى: ياتها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ} [الحجرات: 13].
ومعنى لِتَعَارَفُوا)؛ أي: «ليعرف بعضكم بعضا … وصح تعليل (وَجَعَلْنَكُمْ)
بالتعارف لأن المراد: جعلناكم شعوبا (1) وقبائل ليعرف بعضكم بعضا» (3). ولنا أن الآيتين (11، (12) من ذات السورة بدأتا بقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .... ، أما الآية رقم (13) فقد استخدمت عبارة {يَأَيُّهَا النَّاسُ الأمر الذي يعني:
ودول.
أولا ـ أن التعارف بين الناس يخصهم جميعهم، شعوبا وقبائل وأفراد
والثاني - أن هذا التعارف لازم لوجود علاقات سلمية وهادئة لأن هذا
هو ماهيته وكنهه وجوهره.
ولعل ذلك يؤكده قوله تعالى:
يَتأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
[النساء: 1].
(1) قيل: «الشعب: الجمع العظيم، المنسوبون إلى أصل واحد، وهو يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن يجمع الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل، فخزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقُصي بطن، وهاشم فخذ، وعباس فصيلة؛ وقيل: الشعوب بطون العجم، والقبائل بطون العرب سعيد الكندي: التفسير الميسر للقرآن الكريم، ج 3، ص 245 - 246.
(2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 13، ص 444.