أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية

الفقه الإباضي

67

وقد أشار ابن عبد ربه إلى أهمية كتابة التاريخ بالنسبة لأية وثيقة مكتوبة، بقوله:

«لا بد من تأريخ الكتاب، لأنه لا يدل على تحقيق الإخبار وقرب عهد الكتاب وبعده إلا بالتاريخ، فإذا أردت أن تؤرخ كتابك فانظر إلى ما مضى من الشهر وما بقي منه، فإن كان ما بقي أكثر من نصف الشهر، كتبت لكذا وكذا ليلة مضت من شهر كذا، وإن كان الباقي أقل جعلت مكان (مضت): (بقيت)).

ج) الشروط الموضوعية لصحة المعاهدات الدولية

هذه الشروط تخص جوهر ومادية المعاهدة الدولية، وهي تتمثل خصوصًا في الآتي:

(1) ابن عبد ربه: العقد الفريد، دار الكتب العلمية، بيروت، 1404 هـ ـ 1983 م، ج 4، ص 242. كذلك قيل: «التاريخ عمود اليقين ونافي الشك، به تُعرف الحقوق، وتحفظ العهود» الحصري:

بخصوص

زهر الآداب وثمر الألباب، عيسى البابي الحلبي، القاهرة، ط الثانية، ج 2، ص 825. بل يقرر الإمام الشيباني ضرورة أن يكتب مدة وتاريخ المعاهدة في البداية والنهاية. وهكذا عقد الموادعة يؤكد على أنه يجب أن يذكر في البداية: «توادعوا كذا وكذا سنة أولها شهر كذا من سنة كذا، وتنتهي شهر كذا من سنة كذا، وإنما يبدأ بذكر التاريخ لأن موجب العقد الذي يجري حرمة القتال في مدة معلومة، فلا بد من أن يكون أول تلك المدة وآخرها موجب معلوم وذلك ببيان التاريخ». أما كتابة التاريخ مرة أخرى في نهاية المعاهدة فالغرض منه التأكيد. وهكذا جاء في السير

الكبير:

«ثم ختم الكتاب بذكر التاريخ وقد بين التاريخ في أول الكتاب وذلك كاف إلا أنه أعاده في آخر الكتاب للتأكيد، فليس المقصود إلا حرمة القتال في مدة معلومة وابتداؤها من وقت تمام الكتاب والإشهاد فلو اكتفى بما ذكره في أول الكتاب ربما يدعي أحد الفريقين مدة بين أول الكتاب وآخره، فلهذا ختم الكتاب بذكر التاريخ أيضا». شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ط حيدر آباد، ج 4، ص 62 - 64؛ ط القاهرة، ج 5،

مضي

ص 1782 - 1783.