الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢212
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
6 ـ مراعاة العدالة حتى مع الأعداء:
من الثابت أن تعاليم الإسلام تقضي بأن يتم كل تصرف وفقًا للعدالة وعلى ضوء ما يقتضيه القسط والعدالة في الإسلام هي تلك التي تتحرى التزام الحق ولو كان فيه إنصاف للأعداء.
في
هذا المعنى يقول الله:
وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَتَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)
[المائدة: 8] (1).
وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَشَانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]. لَا يَنهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأَوَلَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
[الممتحنة: 8، 9] (2).
(1) يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية:
«أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم بل استعملوا العدل في كل أحد صديقًا كان أو عدوا ولهذا قال: {اَعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)؛ أي: عدلكم أقرب إلى التقوى من تركه … وقوله: هو أقرب للتقوى من باب استعمال أفعل التفضيل في المحل الذي ليس في الجانب الآخر منه شيء كما في قوله تعالى: {أَصْحَبُ الْجَنَّةِ يَوْمَدٍ خَيْرُ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مقيلا وكقول بعض الصحابيات لعمر: أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير، ج 2، ص 30 - 31).
ابن
(2) يرد الطبري على من قال أن تلك الآية منسوخة بآية السيف، بقوله أن: «بر المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة أو نسب، ـ أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب ـ عنه، إذا لم يكن في ذلك دلالة له أو لأهل الحرب على عورة
غير محرم، ولا
منهي
لأهل الإسلام أو تقوية لهم بكراع أو سلاح … وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يقول: إن الله يجب المنصفين الذين ينصفون الناس، ويعطونهم الحق والعدل من أنفسهم، فيبرون