الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي
213
وقد أكد الفقه الإباضي أن العدل يجب مراعاته في كل صوره وبالنسبة
لكل الأشخاص، مسلمين أو غير مسلمين.
يقول الإمام ابن بركة:
قال الله جل ثناؤه: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا
تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [النساء: 135]. فكان أمر الله المؤمنين بالقيام بالقسط أمرًا عاما لهم أجمعين، والقسط الذي أمرهم بالقيام به لا ينفك من أحد أمرين: إما أن يكون قسطًا معلومًا بعينه فتكون الإشارة دالة عليه دون غيره، أو لا تكون الإشارة وقعت على قسط معلوم بعينه فتكون دالة على ما وقع عليه اسم قسط. فلما كانت الإشارة بالألف واللام دالة على التعريف ولم يكن معنا دليل على قسط بعينه معروف، صح أن هذه إشارة إلى الجنس، فوجب علينا القيام بكل ما وقع عليه اسم قسط).
من يبرهم، ويحسنون إلى من أحسن إليهم» (تفس الطبري: 28/ 43). كذلك قيل
بخصوص
هذه الآية:
عنه
«هذا أصل لم تعهده البشرية قبل الإسلام، فقد كان أهل كل دين يعتبرون الخارج عدوا مهدور الدم، فكانوا إذا وقع في أيديهم استعبدوه أو قتلوه محمد فريد وجدي: مهمة الإسلام في العالم الأمانة العامة للجنة العليا للدعوة الإسلامية بالأزهر الشريف، القاهرة، 1409 هـ - 1989 م، ص 119. وقيل أيضا أنها من أصرح ما جاء في بر المخالفين راجع الشيخ عبد المتعال الصعيدي؛ المخالفين في الإسلام، رسالة الإسلام، دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، القاهرة، عدد 3، س 6، 1373 هـ - 1954 م، ص 296. وهكذا فإن الخلاف لا يمنع من الإنصاف، راجع الشيخ محمد جواد مغنية: الخلاف يمنع من الإنصاف، رسالة الإسلام، دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة، عدد، س 5، 1373 هـ ـ 1953 م، ص 392.
بر
لا
(1) ابن بركة كتاب الجامع وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ج 1، ص 163.