الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٥الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي
215
قرآنًا يبرئ فيه اليهودي ويتوعد أصحاب المكائد وذلك في تسع آيات من سورة النساء، يقول تعالى:
إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِلْخَابِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَلَا تُجَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَتَأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَدِلُ الله عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَم مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن يَكْسِبُ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَن يَكْسِبُ خَطِيئَةٌ أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بريئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ هَمَّت طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) [النساء: 105 - 113] (1).
- تلافي الدبلوماسية السرية إلا فيما يخص الخير
علة ذلك الآثار الضارة للدبلوماسية السرية خصوصًا تدبير المؤامرات أوشن (عدوان بل كان سبب نزول بعض آيات القرآن الكريم لجوء غير المسلمين إلى النجوى سرًا ضد المسلمين. فقد كانت اليهود والمنافقون يتناجون ويتغامزون بمرأى المؤمنين، يوهمونهم موت أقاربهم والمؤمنين في القتال، ولا يزالون كذلك حتى تقدم الأقارب والمؤمنون من سفرهم،
(1) قيل بخصوص هذه الآيات والخطاب عام ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم بل لكل من يحكم بين الناس أن يحكم بما أنزل الله الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، المرجع السابق، ص 208.