الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٦216
وكثر ذلك
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
منهم، فشكا المؤمنون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فنهاهم ولم
ينتهوا)، فنزل قوله تعالى:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَوكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا إِذَا تَنَجَيْتُمْ فَلَا تَنَتَجوا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَجَوْا بِالْبَرِ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَنِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِصَارِهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة: 8 - 10].
غير أن النجوى تجوز إذا كانت لتحقيق أمور إيجابية أو خير أو نفع للدول ولشعوبها، يقول تعالى:
ولا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَنَهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَج بين النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُونِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}
[النساء: 114].
يقول أطفيش:
وخص الثلاثة لأن عمل الخير في حق الغير إما إيصال النفع بالمال وهو الصدقة، وإما بمنفعة روحانية وهي الأمر بالمعروف، وإما دفع الضر وهو الإصلاح بين الناس في فساد واقع أو مشرف عليه» (2).
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 14، ص 396. وعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتناجى اثنان عن واحد». قال في الإيضاح: «لأن ذلك مما يحزنه» حاشية الترتيب للشيخ أبي ستة على الجامع الصحيح ترتيب أبي يعقوب الورجلاني لمسند الربيع، دار البعث، قسنطينة - الجزائر، 1994، ص 141 - 144.
(2) أطفيش تيسير التفسير، ج 3، ص 343.