الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي
217
- عدم التدخل في شؤون الآخرين:
يمكن استنباط هذا المبدأ من قوله: «من حسن إسلام المرء تركه ما
لا يعنيه». يقول الصنعاني إن الحديث من جوامع الكلم النبوية يعم الأقوال ويعم الأفعال (1) ولا شك أن الحديث بعموميته قابل للتطبيق في إطار العلاقات الدولية وفي علاقات الأفراد العاديين.
ويعتبر هذا المبدأ من المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية المعاصرة، أكد عليه العديد من مواثيق المنظمات الدولية المعاصرة وسلوك الدول يكفي أن نذكر أن المادة 7/ 2 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أنه لا يجوز لمنظمة الأمم المتحدة أن تتدخل في الأمور التي تعد من صميم السلطان الداخلي للدول، كما أن الدول ليست ملزمة لأن تعرض من الأمور لكي يتم حلها وفقا لميثاق المنظمة (2).
هذه
وقد أخذ الفقه الإباضي بمبدأ عدم التدخل يقول الوارجلاني تحت باب: ما ينبغي لأمير المؤمنين أن يفعله في أهل الخلاف»، يقول الوارجلاني: وإن اعترفوا بطاعتنا، وانفردوا ببلادهم وأجروا فيها أحكامهم، تركناهم. وذلك ما لم يكن ردا على آية محكمة أو سُنَّة قائمة، ونستقضي عليهم منهم، من يقوم بواجب الحقوق عليهم ولهم، ونقبل قوله في ذلك على أسلوب القضاة كلهم، إذا كانوا ممن تقود لهم دياناتهم، ولم يمنعنا من ولايتهم إلا ما هم عليه، ونأخذ منهم كل ما يجب من الحقوق، ونردها في فقرائهم وذوي الحاجة منهم (3).
(1) الصنعاني: سبل السلام، ج 4، ص 353.
(2) د. أحمد أبو الوفا: الوسيط في قانون المنظمات الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة،
ص 487.
(3) الوارجلاني: الدليل والبرهان المرجع السابق مج 2، ج 3، ص 67 - 71.