الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨218
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
9 ـ مبدأ النظر في مآلات التصرفات حتى في إطار العلاقات الدولية: تعرض الفقه الإباضي لمسألة النظر في مآلات الأفعال أو فكرة «التوقع
المستقبلي». يقول أطفيش:
والتوقع يكون في الخير والشر»).
كذلك من المفاهيم الإباضية: «مفهوم الإيالة».
ومعنى ذلك أن القرار يجب عدم اتخاذه بطريقة «عمياء» ابتداء وانتهاء: ابتداء بمعنى أنه يجب تقليب الأمور وإجراء الشورى، وانتهاء بمعنى رسم «التوقعات المرئية أو المحتملة أو العملية لما سيسفر عنه في العمل وما
يحققه من أثر.
يؤيدنا في ذلك ما قاله الإمام الشاطبي:
«النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا».
دليل ذلك ـ في نظر الشاطبي - أن التكاليف مشروعة لمصالح العباد الأخروية والدنيوية. وهذه الأخيرة مناطها:
أن الأعمال - إذا تأملتها - مقدمات لنتائج المصالح، فإنها أسباب
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 1، ص 296. (2) قيل: «الإيالة تعني النظر إلى ما يؤول إليه الأمر، أو اعتبار مآلات الأحكام عند تنزيلها على التطبيق العملي.
ويعرف عند أهل الأصول بالنظر إلى المآل وهو أمر أساسي في عمل المجتهد لتتم مطابقة النتيجة للمقصد الذي قصده الشارع من تشريع الأحكام.
وقد اهتم الإباضيّة في فقههم بالجانب المقاصدي وتحري إصابة الغاية من التشريع عند الاجتهاد، والعناية بالباعث والتعرف عليه للحكم على الأفعال، والاجتهاد للنظر إلى مآلات أفعال المكلفين وعدم الاكتفاء بالجانب الظاهري، ما وجدوا إلى ذلك سبيلا، إلا إن تعذر الأمر فإنهم يبنون الحكم على الظاهر» معجم مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 88.