الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩الباب الخامس: مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي
219
مآلات الأسباب فاعتبارها
لمسببات هي مقصودة للشارع وا والمسببات هي في جريان الأسباب مطلوب وهو معنى النظر في المآلات).
وقد تم تطبيق مبدأ التوقع المستقبلي» منذ بدايات الدولة الإسلامية، وذلك حينما أبقى عمر بن الخطاب سواد العراق بأيدي أهله، وضرب عليهم الجزية والخراج ولم يأخذ برأي من طلب قسمته على الغزاة (2)، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: 10]، فقد قال عمر: «استوعبت الآية. جميع المسلمين، وما مسلم على وجه الأرض إلا وفيها
له حق» (3).
خاتمة مبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي
يتضح مما تقدم أن لمبادئ العلاقات الدولية في الفقه الإباضي قواعد مكينة، تمت مراعاتها ذاتيا» أو «تعامليا». وهي مبادئ ترمي إلى تحقيق أمرين:
الأول - مراعاة مصلحة الإسلام والمسلمين
(1) الإمام الشاطبي: الموافقات تحقيق الشيخ عبد الله، دراز، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، ج 4، ص 194 - 195. ويضيف الشاطبي: الأدلة الشرعية والاستقراء التام أن المآلات معتبرة في أصل المشروعية». ويضرب لذلك مثلا خاصًا بالعلاقات الدولية، هو قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهُ لَكُمْ) نفس المرجع، ص 196 - 197. وهكذا يجب أن تتم دراسة العواقب المترتبة على التصرف المراد اتخاذه دوليا، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا هممت بأمر من أمور الدنيا ففكر في عاقبته، فإن كان رشدًا فأمضه، وإن كان غيًا فانته عنه» (راجع رسالة الإمام مالك في السنن والمواعظ والآداب، في أحمد زكي صفوت:
جمهرة رسائل العرب، المكتبة العلمية، بيروت، ج 4، ص 415).
لاحقا (2) راجع
ا الباب الخاص بالحرب (قسمة الأصول كغنيمة).
(3) أطفيش: تيسير التفسير، ج 14، ص 436 - 438.