أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

68

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

1 - التراضي على إبرام المعاهدة:

فالمعاهدة الدولية تستند - باعتبارها اتفاقًا - إلى رضاء أطرافها.

لذا يجب توافر هذا الأمر. علة ذلك أن:

«الحلال أصله الرضا وطيبة النفس، مع موافقة الحق فيما دخل فيه». ويشترط الفقه الإباضي ضرورة توافر التراضي حتى ولو كان طرف لا يفهم لغة الطرف الآخر أو لا يعيها، لذلك قيل:

«وقد جاز الشراء والبيع من أعمى وأعجم في عروض إذا عرف منه بإيماء وإشارة، وكان يعقل ويأبى من الغبن ويعرف الربح منه بالإيماء، وإن لم يفهم كلامه. ويستحبّ في الأصول أن يكون ذلك برضى منه ومحضر وكيل له من حاكم أو وليه إن لم يكن له وكيل»).

ويؤكد الفقه الإباضي أن التراضي لا يبيح «الحرام لان كل شرط يخالف أصول الشريعة باطل» (3).

ومن البديهي أن أي عقد أو معاهدة يرتكن أساسًا إلى تراضي أطرافه، إذ الرضا أساس أي اتفاق). ولا تخرج الشريعة الإسلامية ـ في هذا

(1) العلامة أبو سعيد الكدمي: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 140 هـ ـ 1985 م، ج 5، ص 167. (2) الثميني: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، المجلد الرابع - الطبعة الأولى 1421 هـ ـ 2000 م. راجع كذلك أبو محمد الأصم البصيرة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ص 25 - 26، ص 214. (3) د. مصطفى باجو: القواعد الفقهية عند الإمام الكدمي ندوة القواعد الفقهية بين والتطبيق، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان،

ص

292

التأصيل

(4) عند الحنفية العماد الأول لتكوين العقود هو الاختيار، أما الرضا فليس بلازم لانعقاد العقد، وإنما فقط لصحته، فهم إذن ينظرون إلى صور العقود ومظاهرها الحسية، فإذا