الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨228
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ الْمُرْسَلُونَ (1) فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَنَ (2) قَالَ أَتَمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا عَاتَيْنِءَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا عَاتَنكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ نَفْرَحُونَ * أَرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ هُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَغِرُونَ} [النمل: 32 - 37].
-
ولما رجعت الرسل إليها وبهديتها وبما قال سليمان، سمعت وأطاعت في قومها تسير إليه في جنودها خاضعة له.
كذلك هناك بعض الآيات التي نزلت بخصوص وفود أو رسل أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا فإن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ﴾ [المائدة: 83] نزلت ـ كما أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ـ في اثني عشر رجلا، سبعة قسيسين وخمسة رهبان، أرسلهم النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه فلما لقوه وقرأ عليهم ما أنزل الله بكوا وآمنوا وأنزل الله فيهم الآية السابقة ().
(1) معنى ذلك أن المبعوثين والسفراء يمكن أن يكون من مهامهم توصيل الهدايا إلى رؤساء الدول المبعوثين إليها. يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: «أي سأبعث إليه بهدية تليق بمثله وأنظر ماذا يكون جوابه بعد ذلك فلعله يقبل ذلك منا ويكف عنا، أو يضرب علينا خراجا نحمله إليه في كل عام ونلتزم له بذلك ويترك قتالنا ومحاربتنا» (تفسير ابن كثير، ط البابي الحلبي، القاهرة، ج 3، ص 362). (2) تقول الرواة: ما نعرف رسولاً ألطف، ولا كتابًا أوجز، من هدهد سليمان وكتابه. وهو
قوله وكل:
الدين
إِنَّهُ مِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَى وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: 30، 31]. انظر ابن الفراء: كتاب رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة. تحقيق: د. صلاح المنجد، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1366 هـ - 1947 م، ص 21. (3) انظر أيضًا تفسير المراغي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ج 7، 1389 هـ ـ 1970 م، الطبعة الرابعة، ص 4، وراجع السهيلي: الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق: عبد الرحمن الوكيل، دار الكتب الحديثة، القاهرة، 1387 هـ ـ 1967 م، ج 3، ص 373
وما بعدها.