أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في

الفقه الإباضي

229

ويمكن الاستدلال أيضًا على إمكانية إرسال الرسل من قوله تعالى: وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ مَا بَالُ

النِّسْوَةِ الَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} [يوسف: 50].

يقول الإمام أبو السعود في تفسير هذه الآية:

وقال الملك بعد ما جاءه السفير بالتعبير وسمع منه ما سمع ائتوني به لما علم من علمه وفضله فلما جاءه؛ أي: يوسف واستدعاه إلى الملك، قال: ارجع إلى ربك؛ أي: سيدك فاسأله» (1).

ويستنبط إرسال الرسل أيضًا من قوله تعالى:

أذهَب تكتبي هَذَا فَأَلْقِهُ إِلَيْهِمْ} [النمل: 28]؛ يقول الإمام القرطبي في تفسيره: «في هذه الآية دليل على إرسال الكتب إلى المشركين، وتبليغهم الدعوة ودعائهم إلى الإسلام، وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وإلى كل جبار» (2).

وقد أكد الفقه الإباضي على إمكانية تبادل العلاقات الدبلوماسية. وهكذا بعد أن أكد الوارجلاني مبدأ: «أنه لا يجوز لأحد أن يتخذ دار الشرك وطنًا»، أضاف أنه يستثنى من ذلك عدة أمور منها:

ويجوز دخولنا عليهم عيونا وجواسيس ورسلا»، كما أنه يجوز دخولهم

دار الإسلام

«للتجارة أو للإسلام أو رسل إلينا» (3).

(1) تفسير أبي السعود المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، ج 4، ص 284. (2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار الكاتب العربي، ط دار الكتب، القاهرة، 1387 هـ ـ 1967 م، ج 13، ص 191.

(3) الوارجلاني: الدليل والبرهان مج،2، ج 3، ص 93؛ سيف بن ناصر الخروصي: الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد، ج 2، 1420 هـ ـ 1999 م، ص 163.