أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

أ

230

-

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

معنى ذلك أن الفقه الإباضي عرف التمثيل الدبلوماسي بصورتيه: التمثيل الإيجابي؛ أي: إرسال الدولة لسفير لدى دولة أخرى، وهو ما يطلق عليه باللغة الفرنسية اسم La légation active.

ب التمثيل السلبي؛ أي: استقبال الدولة لسفير دولة أخرى اعتمدته هذه الأخيرة لديها، وهو ما يطلق عليه باللغة الفرنسية اسم La légation passive.

وقد أكد ابن محبوب أيضًا على أنه إذا كانت القاعدة عدم إقامة المسلم في ديار غير المسلمين، فإن ذهابه إليهم كرسول يشكل استثناء على هذه القاعدة. وهكذا يقول

«وإذا كانت هذه الدار على ما وصفناه من شأنها دار كفر أو دار فسق وضلال لم يجز لأحد دخولها، ولا المقام بها مع وجود السبيل إلى دار ليس هذا الاسم لها ولا الحكم على أهلها ما لم يكن معتصما بذمة أو أمان ممن بها بغير إظهار لتصويبها، لأنه حينئذ يكون مدخلًا لنفسه بذلك فيما يجب من الاسم والحكم على أهلها، وفيما يكون به عاصيا لربه من تصويب ما دانوا من الكفر والفسق به، وإن كان مكرها على ذلك، لا أنه يجد السبيل إلى الخروج عنها إلى بلد غير محمول ذلك عليه فيه، فإذا أمكنه أن يعتصم بذمة أو أمان، ليس في الزيّ والهيئة من أهل دار الكفر حتى أنه غير محمول ذلك على تصويب كفرهم ولا يفتنوه عن دينه في مقاطعة ذلك له، كما يجوز للمختلفة بالتجارات إليهم مع إظهارهم لمخالفتهم بأمان منهم لهم، أو بأن يكونوا رسلا للمسلمين إلى بعضهم أو ملوكهم بالسُّنَّة القائمة للمسلمين في شريعتهم، ما لم يأمرهم إمام المسلمين بالخروج من ديارهم لما يتبيَّن له من صلاح فيه بخروجهم عنهم».

في

معهم،

جاز

(1) ابن محبوب: ثلاث رسائل إباضية رسالة المحاربة المرجع السابق، ص 26 - 27.