الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي
231
وإذا تمَّ تبادل العلاقات الدبلوماسية، فإن استقبال السفراء، تحكمه ـ في
نظر الفقه الإباضي - القواعد الآتية:
أ - يمكن منع السفير من دخول أماكن معينة:
أجازت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 منع دخول الدبلوماسيين الأماكن التي يحظر دخولها لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي. وقد أخذ الفقه الإباضي بذلك بخصوص دخول غير المسلمين للمساجد، خصوصا المسجد الحرام. وهكذا بخصوص قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة: 28]، قيل: ولا يدخل المشرك مسجدًا من مساجد المسلمين ولو ذميًا يعطي الجزية، ولو غسل النجس، والثياب قال بعض: إلا بإذن مسلم، والمذهب أنه لا يجوز للمسلم أن يأذن له في دخول مسجدنا ولا مسجد قومنا، ولا يحل أن نتركهم يدخلون مسجدنا ولا مسجد قومنا. أو قرب المسجد الحرام دخول الحرم، فإن أرسلوا للإمام أرسل إليهم رسولا إلى خارج الحرم، أو خرج إليهم، وإن دفن مشرك في الحرم قلع إلى الحل ولو ذميا أو معاهدًا، وأجاز أبو حنيفة وأهل الكوفة دخول المعاهد والذمي الحرم، ويدخل المشرك الحجاز لأمر كتاجر بالإذن، ولا يقيم أكثر من ثلاثة أيام.
ومن
ب - الدولة يمكن أن ترفض استقبال الرسول أو السفير: ذلك ما حدث حينما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى ملكي عُمان فأبى أحدهما أن يأذن له فقال عمرو وأنا خارج غدًا. فلما أيقن بمخرجه، اجتمع به وأسلم هو وأخوه (2).
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 434. (2) ابن حديدة الأنصاري: المصباح المضيء في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض
من عربي وعجمي، دار الندوة الجديدة، بيروت، 1406 هـ - 1986 م، ص 361 - 362.