الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢232
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ج - يجب التجمل باللباس الحسن عند استقبال السفراء (1): وأخرج إبراهيم والواقدي عن جندب بن مكية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم عليه الوفد لبس أحسن ثيابه (2) وأمر أصحابه بذلك فرأيته وفد عليه وفد كندة وعليه حلة يمانية وعلى أبي بكر وعمر مثله (3).
وتحت باب من تجمل للوفود يذكر البخاري ما روي أن عمر رأى على رجل حلة من إستبرق، فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله اشترِ هذه فالبسها لوفد الناس إذا قدموا عليك فقال: «إنما يلبس الحرير من لا خلاق له، فمضى
(1) فعن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذي أنمار فقال جابر بن عبد الله: فبينما أنا نازل تحت شجرة إذا برسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إلينا قال: قلت: هلم يا رسول الله إلى الظل فمال فنزل؛ قال جابر بن عبد الله: فقمت إلى غرارة لنا فالتمستها فوجدت فيها جر وقثاء فكسرته وقربته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ومن أين لكم؟ فقلت: خرجنا به من المدينة. قال جابر: وعندنا صاحب لنا نجهزه ليذهب فيرعى ظهرنا فجهزته فذهب إلى الظهر و عليه بردان خلقان، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ألا له ثوبان غير هذين؟ قال فقلت يا رسول الله، له ثوبان في العيبة كسوته إياهما؛ قال: «فادعه فأمره يلبسهما». قال: فدعوته يلبسهما ثم ولى وذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما له ضرب الله عنقه أليس هذا خيرًا له»، فسمعه الرجل فقال: يا رسول الله في سبيل الله. فقال: نعم في سبيل الله. قال جابر: فقتل الرجل في سبيل الله. قال الربيع: قال أبو عبيدة: وهذا ترغيب وتحريض من النبي صلى الله عليه وسلم في التزين للمسلمين باللباس الحسن. السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 1، ص 407 - 410). كذلك فإن للضرورات حكمها عند استقبال السفراء:
بين
وهكذا قيل بخصوص قاعدة الضرورات تبيح المحجورات) «إنه يجوز أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أجاز لوفد عبد القيس النبيذ لاضطرارهم إليه، وليحيوا أنفسهم من سوء الحال التي بهم راجع خلفان الحارثي: القواعد الفقهية عند الإمام ابن بركة، ندوة القواعد الفقهية التأصيل والتطبيق، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عُمان، ص 245 - 246. (2) وهكذا حينما سأل عمر بن الخطاب حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ما أفضل ما اقتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتك من الملبس؟ قالت ثوبين ممشقين كان يلبسهما للوفد ويخطب فيهما للجمع»، راجع الإمام ابن الجوزي: سيرة ومناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الله، المكتبة القيمة، القاهرة 1415 هـ ـ 1994 م، ص 176. (3) انظر الشيخ عبد الحي الكتاني: نظام الحكومة المدنية المسمى التراتيب الإدارية، ص 452.