أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

69

الخصوص - عن هذه القاعدة. إذ نظرية العقد وكذلك المعاهدات الدولية أساسها التراضي. ولا أدل على ذلك من قوله تعالى:

يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تجرَةً عَن تَراضِ مِنكُمْ وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29].

فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا} [النساء: 4].

وَإِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوا بينههُم بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 232].

فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [البقرة: 233]. وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 24].

كذلك في شرحه لقوله: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرَّم حلالا أو أحل حرامًا»، يقول العلامة الصنعاني إن الصلح:

مشروط فيه المراضاة)، لقوله: جائز، أي أنه ليس بحكم لازم يقضي به وإن لم يرض به الخصم، وهو جائز أيضا بين غير المسلمين من الكفار فتعتبر أحكام الصلح بينهم وإنما خُص المسلمون بالذكر لأنهم المعتبرون الخطاب المنقادون لأحكام السنة والكتاب» (2).

في

وجدت العبارات الحسية فقد وجد العقد، راجع الشيخ محمد أبو زهرة: الملكية ونظرية

224 - 225

العقد في الشريعة الإسلامية، ص (1) بل من الثابت أن الفقه الإسلامي تقدم - من الناحية الزمنية - بالنسبة لرضائية العقود. يقول السنهوري «إن هذه القاعدة على بساطتها وكونها من بديهيات القانون الحديث، لم يصل القانون الروماني على عراقته إلى تقريرها كقاعدة عامة حتى في آخر مراحل تطوره» د. عبد الرزاق السنهوري مصادر الحق في الفقه الإسلامي، الجزء الأول: مقدمة ـ صيغة العقد، المجمع العلمي العربي الإسلامي، بيروت، ص •

(2) الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 64.

40 - 41