الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي
233
في ذلك ما مضى، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليه بحلة فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعثت إليَّ بهذه، وقد قلت في مثلها ما قلت قال: «إنما بعثت إليك لتصيب بها مالا فكان ابن عمر يكره العلم في الثوب لهذا الحديث».
ويقول ابن حجر في شرحه للحديث أن قوله من تجمل للوفود»؛ «أي: حسن هيئته بالملبوس ونحوه لمن يقدم عليه والوفود جمع وافد وهو من يقدم على من له أمر أو سلطان زائرًا أو مسترفدًا والمراد هنا من قول عمر للوفد ممن كان يرد على النبي صلى الله عليه وسلم ممن يرسلهم قبائلهم يبايعون لهم على الإسلام ويتعلمون أمور الدين حتى يعلموهم وإنما أورد الترجمة بصورة الاستفهام لأن النبي أنكر على عمر فالظاهر أنه إنما أنكر لبس الحرير بقرينة قوله إنما يلبس هذه ولم ينكر أصل التجمل لكنه محتمل مع ذلك» (1).
المبحث الثاني
تشكيل البعثة الدبلوماسية
يلعب أعضاء البعثة الدبلوماسية دورًا مهما في إنجاز وظائفها وتحقيق
الغاية المرجوة من إرسالهم.
وقد ركز الفقه الإباضي على العديد من القواعد الخاصة بتشكيل البعثة الدبلوماسية، أهمها:
أ) ضرورة توافر الكفاءة والتخصص:
من الضروري أن يكون السفراء أو الرسل (2) الذين يتم إرسالهم من ذوي
(1) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج 10، ص 411. (2) بخصوص من أرسلتهم قريش - أثناء صلح الحديبية ـ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يتحدث رأي عنهم تحت اسم «الوسيط» (الوسيط الأول والثاني والثالث والرابع). والأفضل، في رأينا،