أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

235

والأصل على الصعيد الدولي، أن يقوم الخليفة بتمثيل الدولة الإسلامية واتخاذ كافة التصرفات الدولية، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو قائد الجيش، وهو الذي أعلن الحرب على قريش وعلى بني قريظة وعلى بني النضير وعلى بني قينقاع … إلخ. كذلك فقد أبرم هو المعاهدات مع اليهود، ومع يوحنة بن رؤبة صاحب أيلة، ومعاهدة الحديبية أبرمها هو أيضا، وهو الذي كان يرسل ويتلقى الرسل والوفود: فقد استقبل رسولا مسيلمة واستقبل أبا رافع رسول قريش، وهو الذي أرسل الرسل إلى هرقل وكسرى، والمقوقس، والحارث الغساني ملك الحيرة والحارث الحميري ملك اليمن، وإلى النجاشي ملك الحبشة، وأرسل عثمان بن عفان في الحديبية رسولًا إلى قريش. كل ذلك يدل على أن الخليفة هو الذي يقبل السفراء ويرفضهم وهو الذي يعين رسله إلى الخارج، لأنه المسؤول عن تصريف العلاقات الخارجية.

ومن سيرة منير بن النير: ولا يولون أمرهم، ولا يبعثون في حوائجهم، ولا يستعملون على صَدَقَاتِهم وأهل رعيتهم مستقصون على أهل ولايتهم، إلا أهل الثقة، وأهل العلم والفهم والتخرج المعروفون بالفضل، والموصوفون بالخير من أهل الثبوتات، من قوم غير قومهم لاسقاط ولا ادعاء لا متهمين ولا متفرقين».

ب) إمكانية إرسال رسول واحد

يرى الفقه الإباضي أن إرسال رسول «واحد» أمر جائز لإبلاغ الرسالة.

يقول النزوي:

ولا يجزي العدل الواحد إلا في الرسالات (2).

(1) محمد بن عبيدان: جواهر الآثار، ج 15، ص

0263

(2) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 13، ص 115. ويشير السالمي إلى قول يوافق على

حجية خبر الآحاد استنادًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل آحاد الرجال إلى أطراف الأرض ليعلموا الناس شرائع الإسلام. ولأهمية هذا القول نذكره بحذافيره: