الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦236
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ويقول القلقشندي:
ثم إن اقتضى رأي الملك زيادة في الرسالة على الرسول الواحد فعل:
أن
ليتعاونا على ما فيه المصلحة، ويتشاورا فيما يفعلانه، فقد ذكر السهيلي: جبرا مولى أبي ذر الغفاري كان رسولاً مع حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس. وإن اقتضى الحال إرسال أكثر من اثنين أيضا فعل، فقد ذكر ابن الجوزي أن أبا بكر الصديق الله في خلافته بعث إلى قيصر ثلاثة رسل، وهم: هشام بن العاص ونعيم بن عبد الله، ورجل آخر (1).
ونظرًا لظروف الطريق الذي كانت تسلكه البعثات الدبلوماسية قديمًا، فقد كان يذهب معها رجال لحراستها خصوصا إذا كانت المسافة بعيدة
=
والأرض قفراء» (2).
الغلط
من
«إِنَّ الحُجَّةَ في ذلك لا تقوم إلا بمن تقوم به حجة الشهرة، ولا يجوز عليهم الخمسة إلى العشرة، وكأن هؤلاء لم يروا ثبوت العلم لازمًا إلا من طريق التواتر، وكأنهم لا يوجبون قبول خبر الآحاد، ولا يخفى أن السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كانوا يقبلون خبر الآحاد، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل آحاد الرجال إلى أطراف الأرض يعلمونهم شرائع الإسلام، وفيها ما هو لازم لهم في حالهم ذلك، وفيها ما لم يلزمهم بعد، فلو لم يكن في ذلك حجة إلا من كانوا بحد الشهرة لأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الآفاق عددًا لا يجوز عليهم التواطؤ على الخطأ. ثم إن إرسال من كان على هذا الحال بعيد جدًا؛ لأنهم إن جاؤوا مجتمعين يحتمل اتفاقهم على الكذب في العادة، وإن جاؤوا متفرقين فالواحد منهم مخبر بخبر واحد، ثم لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل إلى الآفاق رسولًا بعد رسول، وهذا كما ترى يدل على ثبوت القول بأن العالم الواحد حجة فيما يسع جهله السالمي: معارج الآمال ـ المقدمات،
ص 260 - 261.
(2) من
(1) القلقشندي: صبح الأعشى، المرجع السابق، ج 6،، ص ذلك حينما أرسل السلطان أبو الحسن إلى ملك مالي وفدًا من أهل دولته وأوعز إلى أعراب الفلاة … بالسير معهم ذاهبين وجائين (تاريخ العلامة ابن خلدون، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1981، المجلد السابع، 13، ص 554 - 555).