أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨

238

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

لا بأس بذلك، ولو كتب فيها البسملة أو غيرها ما لم يكن مصحفًا

أو قرطاسة منه، ففي الأثر جواز مثله للجنب أن يقرأ من كتب العلم ما

الله

سوى القرآن، وقلما يخلو كتاب من كتب المسلمين لم يذكر فيه اسم أو البسملة أو بعض الآيات، وما جاز في هذا جاز في ذلك فيما عندي، والله أعلم.

ويلاحظ أن سلوك الدولة الإسلامية لم يكن واحدًا بخصوص استخدام السفراء من غير المسلمين: فبينما لم يلجأ إلى ذلك العباسيون والأمويون، نجد أن الفاطميين بعثوا سفراء لهم من النصارى إلى الدولة البيزنطية (مثل أورسطيس بطريرك بيت المقدس) (2).

وإذا رجعنا إلى كتابات فقهاء المسلمين نجد أنهم لم يتطرقوا إلى تلك المسألة بصفة عامة، وإنما تعرضوا لها خصوصا عند

الأمان.

بحثهم

لعقد

فيقول ابن قدامة: «ولا يصح أمان كافر وإن كان ذميا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فجعل الذمة للمسلمين فلا تحصل لغيرهم ولأنه متهم على الإسلام وأهله فأشبه الحربي) (3)

بينما يذهب اتجاه آخر إلى القول بجواز أن يصدر الأمان من رسول غير مسلم. وهكذا يقرر البعض أنه:

(1) ذات المرجع، ص 219.

(2) راجع أيضا د. سليمان ضفيدع السفارات الإسلامية إلى الدولة البيزنطية، رسالة دكتوراه

كلية العلوم الاجتماعية قسم التاريخ والحضارة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية،

الرياض، 1406 هـ - 1986 م، ص

175

(3) ابن قدامه: المغنى، ج 10، ص 434، 556.