أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠

240

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

أرسلنا إليك من قبل الحاكم، والناس هنا تتعامل بكلمة الشرف إلا أن البوكيرك لم يرد عليهم وصرفهم إلى الغد، وكأنه كان يتذرع بأية حجة لتدمير المدن العربية في ساحل المنطقة العُمانية.

وقبل أن ينتهي شراعية صغيرة لتفحص ميناء مسقط ومعاينة وسائل دفاعه عن قرب. فأخبره الجنود أن العرب قد أقاموا أمام مدخل المدينة متاريس من جذوع النخيل عليها مدافع تمتد من الجبل إلى الجبل تعيق اقتحام المدينة من هذه الأنحاء، وهذا يدل على أن البوكيرك كان ينوي اقتحام مسقط بأي شكل من الأشكال. وحتى لا يثير البوكيرك رجاله فقد كان ينتظر الذريعة المناسبة لبدء الحرب وما حديثه عن قوة استحكامات المدينة إلا ليظهرها بمظهر العداء للبرتغاليين وصعوبة الاستيلاء عليها مما تتطلب شجاعة وقوة يجب على

ذلك اليوم أرسل البوكيرك بعض رجاله في سفينة

رجاله بذلهما.

وفي اليوم الثاني وبينما البوكيرك يناقش مع ربابنة سفنه أمر تحصينات المدينة وكيفية اقتحامها عاد الرسولان المسقطيان السابقان ومعهما إذن كتابي وتخويل رسمي من الحاكم - ولا نعرف من هو هذا الحاكم ـ وذلك للبدء بمحادثات السلام عرض هذان المبعوثان مرة أخرى - كما يذكر البوكيرك - الولاء لملك البرتغال ولكن القائد البوكيرك رد عليهما: «إذا كانت المدينة ترغب في الخضوع لملك البرتغال فعليها دفع رسوم سنوية مناسبة كالضريبة التي تدفع لهرمز، وتزويد الأسطول البرتغالي بالمؤونة ومياه الشرب التي يحتاجها طوال الطريق حتى يصل إلى هرمز بسلام تحسبًا لصعوبة الطريق البحري. وإذا فعلت مسقط ذلك فإنه سيحميها باسم ملك البرتغال».

وقد وافق الوفد على طلبات البوكيرك بما فيها دفع الرسوم التي كانوا يدفعونها لهرمز سنويًا، إلا أنهم تحفظوا على نقطة مد الأسطول البرتغالي