أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

=

V.

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وإذا كان التراضي ضروريًا بخصوص التجارة أو التنازل عن حق معين بين الأفراد، كما هو واضح في الآيات السابقة، فلأن يكون ضروريا بالنسبة للمعاهدات الدولية التي ترتبط بها الدولة الإسلامية أولى (1).

فالأصل في العقود «بناؤها على قول أربابها» (3). لذلك قيل إن التراضي

في العقود هو:

الأصل الذي لا يغمض ما بقي في الشريعة أصل» (3).

-

2

المعاهدات الدولية مناطه التوصل إلى «تحقيق منفعة أو

إبرام دفع ضرر»

وهكذا جاء في كتاب شرح النيل وشفاء العليل:

وحرم اهتمام بأمور ذوي الكفر إن لم يكن لاستجرار نفع واستدفاع ضر وإن لخاصة المسلمين أو لنفس المهتم ما لم يقصد تقويتهم على باطل» (4).

(1) قيل إن من شروط أية معاهدة دولية في الإسلام: «أن تكون مبنية على التراضي من الجانبين، ومن هنا لا يرى الإسلام قيمة لمعاهدة تنشأ على أساس القهر والغلبة وأزيز النفاثات وهذا شرط تمليه طبيعة العقد. وإذا كان عقد التبادل في سلعة ما بيعًا أو شراء لا بد فيه من عنصر الرضا (إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ} [النساء: 29]، فكيف بالمعاهدة وهي للأمة عقد حياة أو موت» الشيخ محمود شلتوت الإسلام عقيدة وشريعة، ص 457. (2) راجع هذه القاعدة في د. تيسير فائق: تحقيق كتاب المنثور في القواعد للإمام الزركشي، رسالة دكتوراه، كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، القاهرة، 1397 هـ ـ 1977 م،

ص 114.

(3) إمام الحرمين الجويني: غياث الأمم في التياث الظُّلَم، دار الدعوة، الإسكندرية، 1979، ص 357. (4) في شرح ذلك، قيل:

(وحرم اهتمام بأمور ذوي الكفر من المشركين والمنافقين المخالفين أو الموافقين (إن

لم يكن لاستجرار نفع واستدفاع ضر وإن لخاصة المسلمين أو لنفس المهتم) أو

للمسلمين جملة أو لنفس الإسلام مثل أن تحب الصلاح لأحوال المخالفين أو المنافقين