أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

=

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

245

فكان أول من لقيه عبد بن الجلندي وكان أحلم الرجلين وأحسنهما خلقًا، فأوصل عمرًا إلى أخيه جيفر بن الجلندي بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فدفعه إليه مختوما ففض ختامه وقرأه حتى انتهى إلى آخره ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، ثم في النهاية أسلم).

6

هم

عتاة

(1) نذكر لك هنا مثالاً رائعًا على الحوار الذي دار بين عمرو (السفير) والملك المرسل إليه: «لما تحقق عبد بن الجلندي صحة الأمر الذي جاء له عمرو بن العاص، فتح له باب النقاش، ليعرف الغاية من هذا الطلب ويدري غاية المصير فيه فقال: «وما تدعو إليه، أي، أي شيء تريد، وما هو الذي تطلبه بصفتك رسولا؟ قال عمرو: «قلت: أدعوك إلى الله وحده وتخلع ما عُبد من دونه وتشهد أن محمدا عبده ورسوله، أي أدعوك أولا إلى معرفة الله وتوحيده، وأنه لا شريك له، وترفض سائر المعبودات من دون الله، ثم تعترف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم»، فقال: أي عبد لعمرو بن العاص: إنك ابن سيد قومك فكيف صنع أبوك، يعني العاص بن وائل، فإن لنا فيه قدوة، والمعنى أنك من أكابر قريش، لأن أباك من لا يجهل شرفه وشهرته في قومه، وأهل الشرف لا يليق بهم إلا قول الصدق الذي لا يخل بشرفهم، ولا يقدح في مناصبهم، وكأنه استكبر الأمر فإن العاص وأمثاله قريش، فإنه لا بد أن يكون حجة لنا في هذا الأمر الذي جئت له، قال، أي عمرو بن العاص: قلت: مات ولم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، ووددت له لو آمن وصدق به لكان خيرا له، وقد كنت على دينه وعلى مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام، قال عبد: فمتى تبعته؟ أي: قبل موت أبيك أم بعده؟ فقال عمرو: قريبًا؛ أي اتبعته من قريب، قال: فسألني أين كان إسلامي؟ فقلت: عند النجاشي، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم، قال: فكيف صنع قومه بملكه؟ قلت: أقروه واتبعوه، قال أي عبد والأساقفة؛ أي رؤساء النصرانية والرهبان قلت: نعم. أي كذلك، وهنا استكبر الأمر واتهمه فيه، فقال أي عبد: انظر يا عمرو؛ أي: فيما تقول، إنه ليس خصلة في رجل أفصح له. أي: أكثر فضيحة من كذب أي أن هذا الأمر الذي تخبرني به كبيرا ولا يتأتى بالهوينا وبالخصوص عند النصارى لا سيما وهم أعداء العرب، قال عمرو: قلت وما كذبت وما نستحله في ديننا. ثم قال أي عبد ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي أي تحت سيطرة هرقل، وهرقل ملك عظيم، والنجاشي من أخص أهل طاعته. قال عمرو: قلت له بلى أي

6

علم بذلك فقال بأي شيء علمت ذلك يا عمرو؟ قلت: كان يخرج له النجاشي

خراجا، فلما أسلم النجاشي وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم، قال: لا والله لو سألني درهما واحدًا ما أعطيته أي لأن العطاء يكون عونًا له، ولا تصح إعانة الكافر فيما يتقوى به على المسلمين،