الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦246
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ويتضح من قصة إسلامه على يد الرسول الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم، عدة أمور، منها:
أولا - احترام السفير لشخص الحاكم الذي أرسل إليه.
ثانيا - صدق السفير في الرد على كل أسئلة واستفسارات المرسل إليه. ثالثًا ـ وهذه هي نتيجة المحاورة، أنها كانت نتاج كل ذلك: إذ ترتب عليها اعتناق المرسل إليه للإسلام.
فقال
قال: فبلغ ذلك هرقل قوله، فقال له أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خراجًا ويدين دينا محدثًا، وهذا على عادتهم إذ يرون عمالهم عبيدا لهم، قال فقال: هرقل رجل رغب في دين واختاره لنفسه ما أصنع به؟ وحرية الأديان في الشريعة الأولى معروفة، أشار إليها القرآن بقوله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256] الآية في أمثالها. قال هرقل: «والله لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع». ومعنى قوله: (لولا الضن بملكي) أي: لولا أن نفسي لا تسمح أن أتخلى عن هذا الملك الذي في يدي لأسلمت كما أسلم النجاشي، قلت: وقد جاء ذكر إسلام هرقل في روايات شهيرة فقال عبد لعمرو: أنظر ما تقول يا عمرو وهو يتهمه. عمرو: قلت والله قد صدقتك، أي قلت لك الصدق والواقع، قال عبد: فأخبرني ما الذي يأمر به وينتهي عنه، قال قلت: يأمر بطاعة الله كل، وينهى عن معصيته. قلت: لما فرغ عبد من البحث عن أحوال هؤلاء الملوك وسمع سمع من قبولهم الإسلام وخضوعهم لأوامره واعتناقهم له التفت إلى استفسار ما يأمر به هذا النبي وما ينهى عنه، وهل هو مما يقبله العقل ويصوب له أم يرى في أوامر اضطرابًا؟ ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]. وما أغزر عقل هذا البطل الأزدي ما أدراه بموارد الأمور ومصادرها، قال: ويأمر بصلة الرحم وبالبر وينهى عن الظلم والعدوان، وعن الزنا وشرب الخمر، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب. فلما
ما
سمع عبد بن الجلندي هذه الأوامر سرته واستحسنها وبطبيعة الحال إن الحق مقبول وله في القلوب تأثير ولو جاء على لسان كافر، فلذلك قال عبد ما أحسن هذا الذي يدعوا إليه، كما شهد به أيضًا هرقل في حديثه مع أبي سفيان. قال عبد: لو كان أخي يطاوعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم». انظر الشيخ سالم السيابي: عُمان عبر التاريخ، المرجع السابق، ص 112 - 121.