أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

247

تجدر الإشارة أنه بعد إسلام أهل عُمان توالت الوفود منها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1)، وكذلك خليفته أبو بكر الصديق (2). كذلك توالت

(1) فقد شهدت عاصمة الإسلام المدينة المنورة قدوم وفود عديدة من أهل عُمان، وتذكر إحدى المصادر الأساسية أن وفدين عُمانيين قدما للمدينة أحدهما برئاسة أسد.

بن يبرح الطاحي والآخر برئاسة سلمة بن عياذ الأزدي، معلنين إسلامهما وخضوعهما للسلطة الإسلامية في المدينة. كما قيل بأن وفدًا آخر للأزد قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى أبو نعيم عن سويد بن الحرث

الأزدي قال: وفدت سابع سبعة من قومي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخلنا عليه وكلمناه أعجبه ما رأى من سمتنا وزينا فقال: «ما أنتم أي ما صنعتم؟ قلنا: مؤمنون، فتبسم عليه الصلاة والسلام، وقال: «إن لكل قول حقيقة، فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟» قلنا: خمس عشرة خصلة، خمس منها أمرتنا بها رسلك أن نؤمن بها، وخمس أمرتنا أن نفعل بها، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية، فنحن عليها إلا أن تكره شيئًا منها فنتركه. فقال: «ما الخمس التي أمرتكم بها رسلي أن تؤمنوا بها؟ قلنا أمرتنا أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت قال: «والخمس التي أمرتكم رسلي أن تعملوا بها»، قلنا: أمرتنا أن نقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونصوم رمضان ونحج البيت إن استطعنا إليه سبيلا، قال: «وما الخمس التي تخلقتم بها في الجاهلية»، قلنا الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء القضاء والصدق في مواطن اللقاء وترك الشماتة بالأعداء، فقال: «حكماء وعلماء

والرضاء بمر كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء»، ثم قال: «وأنا أزيدكم خمسًا فتتم لكم عشرون خصلة». إن كنتم كما تقولون أي متصفين بالخمس عشرة التي ذكرتم فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا ما لا تسكنون ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غدًا زائلون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه «تخلدون فانصرفوا وقد حفظوا وصيّته عليه الصلاة والسلام.

راجع «عُمان في التاريخ وزارة الإعلام، سلطنة عُمان، دار أميل للنشر، لندن، 1995، ص 118. (2) فقد غادر عمرو بن العاص عُمان إلى المدينة بعد وفاة سيد البشر عليه الصلاة والسلام، وصحبه وفد من العُمانيين كان على رأسهم عبد بن الجلندي أحد ملكي عُمان، وجعفر بن جشم العتكي، وأبو صفرة سارق بن ظالم، ولما دخل الوفد العُماني على سيدنا أبي بكر الصديق، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قام سارق بن ظالم وقال: «يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويا معشر قريش هذه أمانة كانت في أيدينا وفي ذمتنا، ووديعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد برئنا إليكم منها». وقد شكرهم أبو بكر الصديق، وقام الخطباء بالثناء عليهم والمدح فقالوا: كفاكم معاشر الأزد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وثناؤه عليكم، أما عمرو بن العاص فلم يدع شيئًا من المدح والثناء إلا قاله في أزد عُمان (ذات) المرجع السابق، ص 119).