الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨248
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
الرسل والوفود من العرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعتناق الإسلام، يقول
أطفيش
وكانت العرب تقول إن غلب محمد قومه أسلمنا، فلما فتح مكة قالوا: أهلك الله عنها أصحاب الفيل، فما فتحها إلا أنه نبي، فأسلموا ما بين قادمين ومرسلي الوفد» (2).
بل إن قرآنًا قد نزل في الوفود والرسل. فبخصوص قوله تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَ أَقْرَبَهُم مَوَدَّةَ لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَرَى﴾ [المائدة: 82] إلى قوله: الصَّلِحِينَ} [المائدة: 84) قيل - في سبب نزولها - إنها نزلت في وفد النجاشي القادمين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليهم صلى الله عليه وسلم «يس» فبكوا وأسلموا، فقالوا: ما أشبه هذا بما نزل على عيسى، والوفد قبل الهجرة وهؤلاء الآيات في المدينة؛ لأن المائدة مدنية، وأما «يس» فمكية.
وقيل: نزلت الآيات في أربعين رجلا من نصارى نجران من العرب من بني الحارث بن كعب واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم. وقال قتادة نزلت في ناس من أهل الكتاب لم يخرجوا عن دين عيسى وآمنوا
:
(1) انظر أمثلة كثيرة في أطفيش السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة، ص 202 - 209. ومن ذلك أن رسولا وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أكثم بن صيفي - وهو أحد حكماء العرب ـ ليسأله عما يدعوا إليه فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم آية من سورة النحل وهي قوله جل جلاله: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَاي ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغَى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل:90]، فلما رجع الرسول إلى أكثم تلا عليه الآية التي سمعها، فقال أكثم: «إن هذا إن لم يكن دينًا فهو أخلاق، وحصّ قومه على المسابقة إلى الإسلام ذلك لما رآه من العدالة، ولمسه من المثل والقيم في هذه الآية الكريمة». أحمد بن حمد الخليلي: جواهر التفسير مكتبة الاستقامة، سلطنة عُمان، ج 1،
الشيخ
1404 هـ ـ 1984 م، ص 97.
(2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 16، ص 411.