أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

249

بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ويروى أن جعفر وأصحابه رجعوا من الحبشة ووافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على خيبر، هم واثنان وستون من الحبشة وثمانية من الشام عليهم ثياب الصوف، فقرأ: «يس» فبكوا وآمنوا، فالآيات فيهم».

ب إبلاغ رسالة أو الاستفسار عن أمر ما

(2)

عرف المسلمون ما للمراسلات الدبلوماسية (2) من أهمية كبيرة في إطار العلاقات السياسية بصفة خاصة والعلاقات الدولية بصفة عامة). بل أنشأوا لهذا الغرض ديوانًا خاصًا عهدوا إليه بمهمة المراسلات الرسمية من الخارج هو ديوان الإنشاء.

وترجع بذور إنشاء ما يمكن أن نطلق عليه أول ديوان للمكاتبات في الإسلام إلى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والذي اتخذ «كتابًا له يقومون بتحرير الرسائل إلى ملوك ورؤساء الدول الأجنبية.

وقد سمي الرسول رسولا لأنه يقوم بإبلاغ رسالة معينة، لذلك تعد هذه الوظيفة من الوظائف المعروفة منذ قديم الزمان للرسل أو السفراء. ويدل على ما قلناه ما جاء في شرح النيل:

من حلف لا يكلم رجلًا فكتب إليه فقرأه أو قرئ عليه حنث، وكذا إن

(1) أطفيش المرجع السابق، ج 4، ص 116 - 117. (2) يقول الثعالبي: «ولو شاء النبي صلى الله عليه وسلم ألا يكتب الكتب إلى كسرى وقيصر … وإلى الملوك والسادة والعظماء لفعل، ولوجد المبلغ المعصوم من الخط البديل، ولكنه يعلم أنه الكتاب أشبه بتلك الحال وأليق بتلك المراتب وأبلغ في تعظيم ما حواه الكتاب» الثعالبي:

الاقتباس من القرآن الكريم، دار الوفاء، المنصورة، 1402 هـ ـ 1992 م. ج 2، ص 76. (3) وهكذا فقد خصص ابن فضل الله العمري جزءًا كبيرًا من كتابه لبيان كيفية مخاطبة ملوك ورؤساء الدول الإسلامية وغير الإسلامية بذكر نموذج لكل ملك يجب اتباعه عند الكتابة إليه (راجع ابن فضل الله العمري: التعريف بالمصطلح الشريف، مطبعة العاصمة، القاهرة، 1312 هـ، ص 4 - 84).