أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤

=

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

254

ج) إجراء المفاوضات

قد يتم إرسال الرسول للتفاوض بشأن مسألة معينة، من أجل إبرام اتفاق

بخصوصها.

وقد حدث ذلك منذ عهد النبي

فقد قال جابر بن عبد الله: لما جاء وفد ثقيف بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واشترطوا عليه أن لا صدقة عليهم ولا جهاد، فقبل ذلك منهم، ثم قال صلى الله عليه وسلم بخفض صوت ستصدقون وتجاهدون إن شاء الله» (1).

ويقول النزوي إن النبي صلى الله عليه وسلم: «صالح الوفد الذين أتوه من نجران، على ما وقع بينهم من ذلك، وأقرهم على دينهم (3). ولا شك أن عبارة «على ما وقع بينهم من ذلك تدل على حدوث مفاوضات بينهم.

ومن

أمثلة ذلك أيضًا في التاريخ الحديث للإباضية، ما حدث خلال

الغزو البرتغالي"

(1) أطفيش وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث،

(2) النزوي: المصنف، ج 11، ص 129.

(3) فقد شاهد القائد البرتغالي البوكيرك ما بين خمسة عشر إلى عشرين ألف محارب من المسلمين على الشاطئ ومعهم عدد كبير من الخيول وهم ينفخون في الأبواق ويهللون ويكبرون ويصدرون أصواتا أثارت الكثير من الرعب في قلوب البرتغاليين. نظرا لاستعدادات هرمز هذه، وحتى يضمن البوكيرك تأييد قادة أسطوله لما سيقوم به ضد تلك الجزيرة، دعي ملكها سيف الدين بداية إلى الاستسلام وإعلان تبعيته لملك البرتغال. وقد جاء الرد من قبل حاكم هرمز عن طريق «الخواجة إبراهيم»، وهو أحد التجار أعضاء مجلس حكم الجزيرة، حيث قال: إن الملك يتساءل «ما سبب مجيئك لهذه الجزيرة؟؟» فرد البوكيرك عليه ردًا يحمل شيئًا من الترغيب وشيئًا من الترهيب حيث قال: «قل للملك: إن ملك البرتغال دوم أمانويل سيد الهند يرغب في صداقته كثيرًا، وقد أرسلني لهذا الميناء لأخدمه بأسطوله (هكذا)، فإذا كان الملك راغبًا في أن يكون تابعًا لملك البرتغال ويدفع

الضريبة السنوية له، فلسوف أعقد معه صلحا وسأكون في خدمته وأقدم له كل الخدمات