أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

255

وفي التاريخ الإسلامي أمثلة كثيرة على مفاوضات أجراها الرسل، منها: صلح الحديبية.

ومن ذلك أيضا حينما أرسل عضد الدولة ابن شهرام رسولا إلى ملك الروم لعقد اتفاق هدنة ولكنه لم ينجح وقابلته صعوبات كثيرة نتيجة

التي يأمرني بها ضد أعدائه. وإذا كان غير راغب في ذلك فدعه يعلم بأنني سأدمر حتى

من

أن

أسطوله الرابض في الميناء والذي وضع ثقته فيه، وسآخذ مدينته عنوة بقوة السلاح. ولكي يطيل خواجة عطار أمد المفاوضات مع البرتغاليين لحين وصول المساعدة الحربية المنتظرة من الشاه إسماعيل أو من قوى أخرى في الخليج العربي أو الهند، فقد أرسل الخواجة إبراهيم مرة أخرى ليعلن للبوكيرك ترحيب الملك بدعوته للسلام، وليسأله عن سبب تدمير المدن العُمانية التي تتبع هرمز على الساحل العربي وقتل أهاليها بدل يقوم بنشر السلام بين ربوعها، وقد رد عليه البوكيرك بجفاف بأن أولئك الناس يستحقون ما حدث لهم وأنه لم يأت إلى هرمز ليستسمح ملكها عما فعله بأملاكه، بل ليحاربه. فطلب الرسول باسم الملك إمهالهم ثلاثة أيام ليراجع حساب الخزينة والضرائب غير المستوفاة حتى الآن ليقدم للبوكيرك ما يطلبه من ضريبة. وهنا يبدو أن البوكيرك قد كشف لعبة «عطار» والملك، وهو يعلم بمدى تململ بحارته، فقال للرسول: إنه لن ينتظر ثلاثة أيام أخرى حتى يرد عليه الملك، وإذا لم يصله الرد صباح اليوم التالي فإنه سيدمر المدينة ويستولي عليها بالقوة. وقد رفض بعض ضباط الأسطول البرتغالي هذه الطريقة في معالجة الموقف ملك مع يطلب السلام لا الحرب، وطلبوا من البوكيرك تسوية الخلاف بالطريقة السلمية، لكن البوكيرك رفض ذلك وأعلن لرجاله بأنه لا خيار أمامهم إلا أمرين: إما الحرب والانتصار على هرمز أو الهزيمة وحينها ستقطع رؤوسهم على أيدي المسلمين الذين سيحملونها ضمن غنائمهم. ويبدو أن إطالة أجواء المفاوضات بين الجانبين البرتغالي والهرمزي قد أدت لفائدة هرمز إذ وصلتها نجدة لمساعدتها. انظر:

بين

محمد حميد السليمان: الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما 1507 - 1525 م، مركز زايد للتراث والتاريخ العين الإمارات العربية المتحدة)، 1425 هـ 2004 م، ص 176 – 177.