الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢262
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
(إقامة حكم الله تعالى: (عليه من قتل أو قطع أو تصليب) كلما استقر في بلد جاء عليه رسول الإمام أو نحوه أو كتابه يأمر برده أو بإقامة الحكم عليه حيث هو، أو يرسل الإمام أو نحوه الرسل أو الكتب إلى بلد توجه إليه ولو قبل أن يصل فذلك معنى قوله: أنه لا يترك حتى يسلم لحق الله، معنى نفيه من الأرض المذكور في الآية، لأن مطالبته بذلك سبب في انتفائه بنفسه، فكأنه نفي كما قال: فيفر) ولا يأمن في بلاد الإسـ الإسلام) وهي المراد بالأرض في الآية التي أشار إليها بقوله.
يسمع
وهو
(و) ذلك المذكور من أول الخاتمة (هو سر)، أي معنى، فإن المعنى شيء مكتوم تحت اللفظ من حيث أنه لا يسمع، بل اللفظ فيؤخذ منه تصريحا أو فهما، أو أراد بالسر الشيء النفيس، لأن الشيء النفيس محفوظ مكنون، وذلك هو المعنى أيضا، أو ردّ الضمير إلى المذكور من مطالبته المترتب عليها فراره فيكون السر بمعنى الحكمة.
فكأنه قال: وذلك حكمة قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا) (إلى) أَوْ يُنفَوْا
مِن الْأَرْضِ (1).
معنى ذلك ما يلي:
أ - أن من وظائف الرسل في الفقه الإباضي الذهاب إلى الأقاليم (والدول) التي فر إليها الإرهابيون للمطالبة بردهم لأجل محاكمتهم وتوقيع
العقاب الواجب عليهم لقاء ما اقترفوه من أفعال إجرامية.
ب ـ أن قول أطفيش بخصوص المحارب: «كلما استقر في بلد جاء عليه رسول الإمام أو نحوه أو كتابه يأمر برده أو بإقامة الحكم عليه حيث هو يدلّ على أن الفقه الإباضي عرف منذ زمن بعيد مبدأ من مبادئ
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 788 - 789.