الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤264
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وإذا كان ولا بد للمبعوث الإسلامي أن يتكلم فعليه أن يراعي شروطًا لا يسلم المتكلم من الزلل إلا بها، وهي أربعة:
ضرر.
الأول: أن يكون الكلام لداع يدعو إليه، إما في اجتلاب نفع، أو دفع
الثاني: أن يأتي به في موضعه، ويتوخى به إصابة فرصته.
الثالث: أن يقتصر منه على قدر حاجته.
الرابع: أن يتخير اللفظ الذي يتكلم به).
ولا شك أن رد الرسول وقوله يتوقف على دهائه وكياسته ورباطة جأشه، وهذا الرد يلعب دورًا مهما في نجاح أو فشل مهمته.
ويضرب الفقه الإباضي مثالاً على ما قلناه بما حدث من عمرو بن العاص حينما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم رسولًا إلى عُمان، فحينما قابل عمرو بن العاص ورسول الله صلى الله عليه وسلم جيفر ملك عُمان، فسأله: ألا تخبرني عن قريش كيف مراسًا وأطول يدا ولسانًا، وأخص به من غيرهم؟ قال
وهم
صنعت، أي أشد عمرو فقلت اتبعوه إما راغب في الدين وإما راهب مقهور بالسيف، وإنه لجواب مدهش جامع لمقتضى المقام، وهكذا ينبغي أن تكون رسل الزعماء والأكابر. قال جيفر: ومن معه؟:أي: الرسول صلى الله عليه وسلم. قال عمرو: قلت: الناس معه؟»
قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره وعرفوا بعقولهم مع هدي إياهم أنهم كانوا في ضلال مبين؛ أي أن الإسلام مال إليه الناس بطبيعة حاله الجذابة الفعالة في العقول السليمة، انقيادها إلى عزها وشرفها الذي جابهها به الإسلام وصارحها به سيد الأنام، قال عمرو: «فما أعلم أحدًا بقي
(1) الماوردي: أدب الدنيا والدين دار الشعب القاهرة، ج 4، ص 509.