أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

265

غيرك في هذه الخرجة، وأنت إن لم تسلم اليوم وتتبعه تطؤك الخيل وتبيد خضراءك قال الإمام: أي جماعتك فأسلم تسلم ويستعملك على قومك، ولا تدخل عليك الخيل والرجال، أي فإنك لا شك تتأهب لحرب المسلمين للذين دوخوا الأكاسرة، والقياصرة ولست بأقوى منهم. فقال لعمرو: دعني يومي هذا وارجع إليَّ غدًا. قال: فلما كان الغد أتيته فأبى أن يأذن لي فرجعت إلى أخيه فأخبرته أني لم أصل إليه، فأوصلني إليه، فقال: إني فكرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلًا ما في يدي وهو لا تبلغ خيله إلى هاهنا، وإن بلغت خيله ألفت؛ أي: وجدت قتالا ليس كقتال من لاقي». قال عمرو: «قلت: وأنا خارج غدًا». قال: فلما أيقن خلا به أخوه فأصبح فأرسل إليَّ فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه،

بمخرجي وصدقا وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكان لي عونًا

على من خالفني».

ويعلق السيابي على ذلك بقوله:

«وانظر إلى جرأة عمرو بن العاص حيث يقول لجيفر لما قال: فكرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلًا ما في يدي، وهو لا تبلغ خيله إلى ها هنا، وإن بلغت خيله ألفت قتالا ليس كقتال من لاقى؛ قال له: إن لم تسلم اليوم وتتبعه تطؤك الخيل وتبيد خضراءك، أي رجالك وهذا من الجرأة بمكان حيث يقولها لملك في عرش ملكه، أرهاطه وجنوده، ولكن مقام الإسلام عظيم، والرسول في الحقيقة عين المرسل وقد انتخب الرسول ذلك الداهية المعروف بأرطبون

وبين

العرب» (1).

(1) الشيخ سالم السيابي عُمان عبر التاريخ المرجع السابق، ج 1، ص 121.