الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦266
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ب - الرسول بمنزلة المرسل:
عادة يُحمَّل المرسل - من يرسله (الرسول) - رسالة يبلغها إلى الدولة المرسل إليها. ولما كان الرسول في ذلك مجرد واسطة أو أداة لإبلاغ مضمون الرسالة، فإن القاعدة هي أن حكم الرسول حكم مرسله.
وقد أكد الفقه الإباضي على فروع لهذه القاعدة تخص العلاقات الدولية: ومنها: إذا كتب إمام المسلمين إلى أهل المدينة كتاب موادعة أو أمان، فلما وصل الرسول إليهم أساؤوا معاملته انتقض ما في الكتاب من العهد لأن الرسول بمنزلة من أرسله، فكأنهم أساؤوا المعاملة مع الإمام
نفسه.
ومنها: إذا أرسل إليهم الإمام رسولا بالأمان فنزلوا على أمانه لم يجز لأحد من المسلمين أن يمد إليهم يد السوء، لأن الرسول بمنزلة من أرسل
إليهم.
ومنها: أن إكرام الرسل إكرام لمن أرسلهم، وعلى ذلك جرت الأعراف
العامة.
ومنها: إذا أرسل الإمام رسولًا لجمع الصدقات فخرج المرسل إليهم لقتاله كانوا مرتدين وكأنهم خرجوا على الإمام. وذلك ما حدث في عصر النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل عبد الله بن عقبة بن أبي معيط لجمع صدقات بني المصطلق، فلما علم القوم بقدومه خرجوا لاستقباله فوقع في قلبه أنهم خرجوا لقتاله، فرجع إلى المدينة وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن القوم منعوا الزكاة وخرجوا لقتاله، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فكمن بجوارهم ثلاثة أيام فسمع مؤذنهم يؤذن للصلاة، فعاد وأخبر النبي بأن القوم على العهد. فأنزل الله وعمل فيه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمَا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ﴾ [الحجرات: 6].