الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي
267
فلو لم يكن الرسول بمنزلة المرسل لما حصل هذا، وقد يقال: إنما
حصل هذا لكونهم منعوا الزكاة قيل: لا مانع من الأمرين معًا إساءة معاملة
الرسول إليهم ومنعهم الزكاة، والله أعلم).
ج - الأمر بالأمر بشيء أمر به إذا تم بواسطة رسول
جاء في طلعة الشمس:
والأمر بالأمر بشيء أَمْرُ بذلك الشيء وقال البَدْرُ ليس بأمرٍ، وهُوَ القولُ الأَصَحْ لِمَا عليه من دليل اتَّضَحْ
يقول السالمي:
اختلف في الأمر بشيء هل هو أمرٌ بذلك الشيء أم لا؟ فقيل: إنه أمرٌ بذلك الشيء، وقال البدرُ الشماخي الا للعالى وجمهور العلماء: إنه ليس بأمر بذلك الشيء، وهذا القولُ الأصحُ؛ لأن الدليل عليه، واضح، وذلك أنه لو كان الأمرُ بالشيء أمرًا بذلك الشيء؛ للزِمَ التناقُضُ فيما إذا قُلْتَ لأحدٍ: مُرْ فلانًا أن يفعل كذا، وقلت لفلان: لا تفعل ذلك، ونحن نقطَعُ أنه لا تناقض هنالك، وهذا معنى قول الناظم: «لأنَّه يصحُ نَهْيُ مَنْ أُمِرَ … بأمره … » إلى آخره، أي: ولمّا. صح ننهي من أمرنا بأمره، ولم يكُنْ في نهينا له مناقضة لأمره، عَلِمْنا أَنَّ أَمرنا بأمره بشيء ليس أمر بذلك الشيء، ولو كان ذلك أمرًا له لناقضَ نَهْيَنا له» (2). ويستثنى مما تقدم أن يتم الأمر بالأمر بالشيء بواسطة رسول: فهو أمر به (3).
(1) راجع معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 574 - 576. (2) السالمي: طلعة الشمس، ج 1، 1، ص 156.
أن
(3) يقول السالمي: استدل القائلون بأن الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء بأمر الله تعالى نبيَّه أن يأمرَ العباد بالانقياد وتَرْكَ العِناد ونحو ذلك من الأوامر، وبأمر السلطان وزيره أن يأمر الرعية بشيء، للقطع بأن من خالف أمر النبي مخالف لأمر الله، وكذا مَنْ خالف أمر الوزير الصادر عن أمر السلطان، فهو مخالف للسلطان.