أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

269

آمَنُوا … رواه الطبراني وأحمد قبله). وقد أكد فقهاء المسلمين على

ضرورة أن التأكد يتم

من إنجاز مهمة الرسول

يبدو ذلك من قول ابن الفراء:

«إذا أنفذك ملك في رسالة إلى ملك آخر أو عدو له فاستمع إلى ما يكتبه، وصر إلى الملك فاعرضه عليه، فإذا رضيه سألته أن يوقع عليه بخطه «هذه رسالتي. وإذا صرت إلى الملك الآخر، فاعرض عليه الرسالة من غير أن تظهره على أن عندك ذلك الرسم فإذا أجابك حفظت ما أجابك، ثم أثبت رسالة الملك الأول، وجواب الثاني في رسم ثم اعرضه على الملك الثاني، فإذا رضيه سألته أن يوقع فيه بخطه: «هكذا أدى الرسالة، وهذا جوابي عنها»

(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 13، ص 416. وقيل: أرسل إليهم خالدًا بعد قول الوليد، وأعطوه الزكاة ولم يجيئوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما نزلت الآية قال: «التثبت الله من تعالى، والعجلة من الشيطان». فإذا كان الرسول ثقة كان قوله مصدقًا، من ذلك لما وصل معاوية بن جريج ر رسول عمرو بن العاص إلى عمر بفتح الإسكندرية، أتى إليه عند قائلة الظهيرة، فقال لجاريته: إن كان أمير المؤمنين نائمًا فلا تنبهيه. وإن كان منتبها فأخبريه أني على الباب فدخلت وأخبرته فقال: مَه. فقالت خيرًا، فتح الله على المسلمين الإسكندرية فكبر عمر ثم أقبل عليَّ فقال: قد ظننت بي سوءا؛ لأن نمت بالنهار لقد ضيعت رعيتي، ولأن نمت بالليل لقد ضيعت حظ نفسي، فكيف يهناني النوم بعد هذا.

النزوي: المصنف، ج 10، ص 164 – 165.

ويقول ابن بركة:

والحكام والأئمة تنفذ الأحكام بكتبهم ورسائلهم إذا سكن القلب إلى صدق الخبر، وعلم الدلائل بالخط والختم والمخاطبة، والرسول والثقة إذا اجتمعت للمخاطبة هذه الدلالة عمل بما في الكتاب، وأقام ذلك مقام الصحة».

ويضيف أيضًا:

«وكذلك ما

يرد إليه من كتب الإمام بيد الرسول إذا وجدوا المخاطبة وراء الختم والرسول ثقة عنده، جاز له أن يحكم بذلك بسكون قلبه إلى صحة الرسالة، وغلبة الظن أن الأمر بذلك فيما ذكرنا أن مثل هذا يكون علمًا مع التجويز عليه بخلافه» ابن بركة: كتاب التعارف وزارة التراث القومي، والثقافة سلطنة عُمان، 1984، ص 26، 50.