الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠270
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
فإنه ربما اصطلح الملكان، وتناكرا ألفاظاً تقع الإجابة فيها عليك فيكون
ذلك سببًا لعظيم الإثارة».
كذلك يقرر رأي آخر:
ومن الحزم أن الرسول إذا أتاه برسالة أو كتاب فيه خبر أو سر وارتاب به أن لا يحدث في ذلك شيئًا حتى يرسل مع رسول آخر يحكي للمرسل إليه كتابه أو رسالته حرفًا حرفًا ومعنى معنى، فإن الرسول ربما فاته بعض ما يوصله فافتعل الكتب وغير ما شوفه به فحرض بذلك المرسل على المرسل إليه، فأدى ذلك إلى فساد شديد» (2).
(1) ابن الفراء: كتاب رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة، المرجع السابق، ص 31. (2) عمر بن إبراهيم الأوسي الأنصاري: تفريج الكروب في تدبير الحروب، منشورات الجامعة الأمريكية، القاهرة، 1961، ص 24 - 25.
والأمثلة على نجاح السفارات في الإسلام كثيرة، نذكر منها ما يلي: يحكى أن لسان الدين بن الخطيب لما وفد على السلطان أبي عنان طالبا المساعدة، أنشده: خليفة الله ساعد القدر علاك ما لاح في الدجا قمر
ودافعت عنك كف قدرته ما ليس يستطيع دفعه البشر فاهتز السلطان لهذه الأبيات، وقال له قبل أن يجلس: «ما ترجع إليهم إلا بجميع طلباتهم». وينقل ابن خلدون عن أحد أعضاء السفارة، قوله: «لم نسمع بسفير قضى سفارته قبل أن يسلم على السلطان إلا هذا راجع د. عبد الهادي التازي: التاريخ الدبلوماسي للمغرب من أقدم العصور إلى اليوم، ج 7، 1408 هـ ـ 1988 م، ص 96. وإنجاز الرسول لمهمته تحتم عليه أن ينتبه إلى الألفاظ التي يستخدمها والتي يمكن أن يختلف معنى اللفظ المستخدم فيها بحسب السياق. يمكن أن نذكر هنا المثال الآتي: من جواب أبي الحواري الله: وعمن أرسل رجلا يتسلف له على من يكون اسم السلف؟ فإذا قال الرسول للمرسل إليه أرسلني فلان أن تسلفه كذا أو كذا درهما كان اسم
على المرسل.
وإن قال الرسول: أرسلني فلان أن تسلفني له كذا وكذا من الدراهم الرسول على هذا وكذلك القرض على هذا.
كان
اسم
السلف
السلف على
جامع أبي الحواري، وزارة التراث القومي والثقافي سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م،
ج 2، ص 131.