أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

272

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وهذا مطلوب، من باب أولى بالنسبة للرسول حيث إن طبيعة عمله تقتضي ذلك، فهي تتضمن الذهاب إلى دول أجنبية قد تتحدث لغة غير اللغة التي يتكلمها، وبالتالي يجب أن يكون مسيطرا عليها حتى يستطيع إنجاز المهمة التي أرسل من أجلها.

ومن المعلوم أن: «لكل أمة لغتها ولكل قوم اصطلاحهم».

وقد أشار القرآن الكريم إلى أهمية الألسنة أو اللغات. يقول تعالى:

ملے

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ، بَشَرُّ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَب مُّبِينٌ} [النحل: 103].

قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هَرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ}

[القصص: 33، 34].

لذلك قال بعض الناس: لا بد للحاكم من مترجمين)، وقد كانت اللغة العربية في وقت من الأوقات اللغة المستخدمة على الصعيد

(1) جوابات الإمام السالمي، ج 4، ص 153. (2) يقرر الإمام ابن حجر أن ذلك روي بصيغة الجمع لأن الألسنة قد تكثر فيحتاج إلى تكثير المترجمين، كما أنه روي بصيغة التثنية على أساس أن الترجمة بمنزلة الشهادة وبالتالي تحتاج إلى اثنين (ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح بح البخاري، المرجع السابق، ج 13، ص 159).

وقد أشار الخزاعي التلمساني إلى الترجمان، وقال إن له لغات ثلاث:

الأولى: فتح التاء والجيم معًا، والثانية: ضمهما معًا، والثالثة فتح التاء وضم الجيم. ويقول إن الرطانة هي الكلام بالأعجمية تقول رطنت له رطانة وراطنته إذا كلمته بها، وتراطن القوم فيما بينهم، راجع: الخزاعي التلمساني: كتاب تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

210 207

من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية المرجع السابق، ص 207 - 210.