أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣

=

273

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

الدبلوماسي، بخلاف الوقت الحاضر حيث تسود الآن الإنجليزية بعد كانت الفرنسية هي لغة الدبلوماسية (1).

أن

ونظرًا لأن الدبلوماسية تحتم الاتصال بدول وشعوب ذات ألسنة مختلفة ولغات متباينة بات من الضروري تعلم المبعوث الدبلوماسي وإتقانه للغات

الأجنبية.

ويلاحظ أن الكتب التي أرسلها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الدول غير الإسلامية كانت مكتوبة باللغة العربية، رغم اختلاف وتعدد لغات الملوك المرسلة إليهم - ولا شك أن ذلك يمثل بعد نظر، بل هو المتبع حاليا في كل الدول التي تحترم ذاتيتها وشخصيتها واللغة من أولى مقومات هذه الشخصية، والغرض من ذلك التعبير بدقة عن المعنى المرغوب فيه والذي يريده المرسل؛ لأنه إذا حدث خطأ في الترجمة كانت التبعة على المترجم لا على الكتاب ولا على مرسله ومن المعلوم أن حل المشاكل الكثيرة الناشئة عن الترجمة يتم بالرجوع إلى النص الأصلي

(2)

(1) يقرر رأي: ومع حلول القرن السابع الميلادي، حلت اللغة العربية إلى جانب اللاتينية وطغت عليها في القرن التاسع، نظرًا لعاملين:

الأول: أنها لغة القرآن الكريم.

والثاني: لاتساع رقعة الدولة الإسلامية وقوتها التي فاقت قوة واتساع الإمبراطوريتين الرومانيتين الشرقية والغربية، وعليه باستطاعتنا القول بأن اللغتين العربية واللاتينية هما لغتا الدبلوماسية السائدتين حتى مطلع العصر الحديث د. محمود خلف: اللغة الدبلوماسية، الدبلوماسي، العدد العاشر معهد الدراسات الدبلوماسية، الرياض، 1409 هـ ـ 1989 م، ص 48. الثابت أن ابن رشد قد استفسر عما جاء عن مالك وعن سيدنا عمر من ذم تعاطي لغة الأعاجم. فتبيَّن من كلامه في كتاب البيان والتحصيل أن الذي كره مالك من تعلم خط العجم ولسانهم هو ما لا يكون في تعلمه منفعة وأما ما فيه منفعة كتعلمه لترجمة ما يحتاجه الإمام كما تعلمه زيد بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أو لما يحتاج إليه القاضي للفصل بين الخصوم وإثبات

(2) من

الحقوق، أو العاشر الذي يعشر أهل الذمة وتجار الحربيين لطلب ما يعشر عندهم لبيت