أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤

274

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وقد أكدت السنة النبوية على ضرورة تعلم اللغات الأجنبية لضروريتها في التعامل على الصعيد الدولي: قال البخاري - باب ترجمة الحكام - وهل يجوز ترجمان واحد؟ قال خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب اليهود. قال: كتبت للنبي الله وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه، وعنده علي

المال أو لما يحتاج إليه من فكاك أسير وما أشبه ذلك مما تدعو إليه الضرورة فغير مكروه. وقال ابن يونس حين تكلم عن قول المدونة ونهي عمر عن رطانة الأعاجم؛ أي: تكلمهم بلسانهم فقيل: معنى النهي عن ذلك أنهم يتكلمون بها في المساجد». الشيخ عبد الحي الكتاني: نظام الحكومة المدنية المسمى التراتيب الإدارية، ص 205، وأيضًا رفاعة الطهطاوي: الدولة الإسلامية، نظامها وعمالاتها، وهو المتمم لكتاب نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز، مكتبة الآداب، القاهرة، 141 هـ ـ 1990 م، ص 111. الخزاعي التلمساني: كتاب تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية، المرجع السابق، ص 211. معنى ما تقدم أنه إذا لم يعرف الرسول لغة المرسل إليه أو لم يعرف المرسل إليه لسان الرسول، فمن الممكن ترجمة الكلام لكي يتم الفهم. ولعل ما يدل على ضرورة تعلم اللغات الأجنبية ما أكده الإمام الطحاوي في تعليقه على طلب النبي صلى الله عليه وسلم من زيد بن ثابت أن يتعلم السريانية، فلما تعلمها كان يكتب إلى يهود إذا كتب إليهم وإذا كتبوا إليه قرأ له كتابهم، يقول الإمام الطحاوي: تبريرًا واضحًا لضرورة تعلم اللغات الأجنبية: فتأملنا هذا الحديث فوجدنا ما كان يرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتب يهود بالسريانية إنما كان يقرأه له اليهود الذين كانوا يحضرونه وهم غير مأمونين على كتمانهم بعض ما فيه، غير مأمونين على تحريف ما فيه إلى ما يريدون، وكان ما ينفذ من كتبه إلى اليهود جوابًا لكتبهم له بالعربية فيحتاج اليهود الواردة عليه إلى من يحسن العربية ليقرأه عليهم إذ كانوا لا يحسنون العربية، فلعله أن يحرف ما في كتبه إليهم إلى ما يريد لا سيما إن كان من عبدة الأوثان الذين في قلوبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا خفاء به وفي قلوبهم على أهل الكتاب ما فيها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدًا أن يتعلم له السريانية فيقرأ كتبهم إذا وردت عليه فيأمن بها كتمان ما فيها ويأمن تحريف ما فيها ويكون كتابه إذا ورد على اليهود ورد عليهم كتاب بقراءة عامتهم يأمن فيه من كتمان بعض ما فيه ومن تحريف ما فيه إلى غير ما كتب به». الإمام الطحاوي مشكل الآثار، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد الدكن، 1333 هـ، هـ، ج 2، ص 421 - 422.