أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

=

276

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةِ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل: 35]. ولا شك أن للهدية في القلوب موقعا لا يخفى» (1).

بل حتى حينما اشتد الوجع بالنبي صلى الله عليه وسلم، لم ينس أن يذكر المسلمين. وهو في مرض الموت) - بضرورة اتباع ما كان يفعله في الدبلوماسية التي يمارسها:

وهكذا يذكر البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من حوله بثلاث قال: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم والثالثة إما إن سكت عنها. وإما أن قالها فنسيتها».

وقال الشيخ أبو محمد رحمه الله: الهدية ثبتت بالسُّنة الموجبة لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: تهادوا تحابوا فإن الهدية تذهب السخيمة وتثبت المودة» (رواه الترمذي وأبو داود) وإن الهدية تجلب السمع والبصر وإنه قد قبل الهدية وكانت له حلالا والصدقة عليه حرام).

(1) الصنعاني سبل الإسلام المرجع السابق، ج 3، ص 127.

(2) صحيح البخاري، ط الشعب، القاهرة، ج 4، ص 121. وهكذا حتى في مرض موته فإنه أوصى بالوفود خيرًا وشدد على ضرورة حسن

معاملتهم، لذلك قال العلماء بخصوص قوله: «وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم»: «هذا أمر منه بإجازة الوفود وضيافتهم وإكرامهم تطييبًا لنفوسهم وترغيبا لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم وإعانة على سفرهم قال القاضي عياض: قال العلماء سواء كان الوفد مسلمين أو كفارًا لأن الكافر إنما يفد غالبًا فيما يتعلق بمصالحنا ومصالحهم» راجع صحيح مسلم بشرح النووي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1392 هـ ـ 1972 م، ج 211، المجلد السادس، ص 94. (3) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 22، ص 95؛ الرستاقي: منهج الطالبين، المرجع السابق، ج 9، ص 717 - 719. يقول السيد مهنا بن خلفان:

«وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هدية من أهدى إليه من ملوك وأمصار قبل إسلامهم وقد

أهديت إليه مارية أم ولده إبراهيم على ما بلغنا وقبل ذلك وإن كانوا أولئك ظلمة فيما