أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

277

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولو من مشرك ويُهدي إلى المشرك أيضًا، وقد قبل هدية المقوقس ملك الإسكندرية، وقبل هدية غيره وأهدى إلى النجاشي … فرجعت إليه لأنه مات قبل أن تبلغه» (1).

وعن أبي زياد عن أبيه عن عروة عن أبي حميد الساعدي أخبره أنه قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن اللتبية رجلا من الأزد على صدقة بني سليم، فلما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هذا الذي لكم وهذه هدية أهديت إليَّ، وهذا الذي لكم؛ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فإني أستعمل رجلًا على أعمال مما ولاني الله فيأتي أحدهم فيقول: هذه هدية أهديت إليَّ وهذا الذي لكم. أفلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه حتى تأتيه هديته، فوالذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم منها شيئًا بغير حقه إلا جاء يوم القيامة يحمله. ولأعرف ما جاء أحدكم بعيرا - يحمل بعيرًا له رُغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها ثغاء إلا جاء يوم القيامة يحمله ألا هل بلغت فرفع يده حتى لأنظر إلى بياض إبطه ثم قال: ألا هل بلغت بصر عيني او سمع سمع أذني»

أخذوه متعدين فيما انتحلوه، وقد قبل الجارية من أيديهم وإنما جل الملك في بني آدم من طريق السباء والحكم من بني آدم الحرية حتى يصح الرق، وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من يد من بحكم اليد ولم يسأل عن أصل ذلك ولا كيف صح رقه إذا لم يعلم

ذلك

أعطاه

حرمته ولا التعدي فيه».

السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين

الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص

471

(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 12، ص 44 - 45.

(2) الجامع لابن جعفر، ج 4، وزارة التراث القومي، والثقافة، سلطنة عُمان، ج 4، 1414 هـ ـ 1994 م، ص 256. انظر أيضًا الرستاقي منهج الطالبين، المرجع السابق، ج 5،

ص 238.