أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨١

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

281

رابعًا - يراعى في الهدية:

«العرف والعادة في الرد ووقته).

ولا شك أن ذلك يشكل - في إطار العلاقات الدبلوماسية أيضًا ـ أمرًا يجب مراعاته، للحفاظ على هيبة الدولة الإسلامية، وعدم التأخر في إظهار

ذلك (2).

ح - إمكانية تصريح الرسول بانطباعاته عما يراه في الدولة المرسل إليها: يشكل ذلك نوعا من تقدير السفير لكيفية تسيير الأمور العامة في الدولة المرسل إليها. ولا يعد ذلك خروجًا على الحظر الوارد عليه بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة المرسل إليها، لأنه لا يقول إلا ما هو حادث ومطبق فعلًا (3).

(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 12، ص 50.

(2) ذلك أن من الثابت أن «الهدية إنما يراعى فيها العرف والعادة الجارية بين الناس، ذلك ويقوم مقام الشرط، وذلك في كل هدية يتعارفها الناس بينهم، وتجري بينهم العادة في ذلك أن يُهدي بعضهم لبعض في ذلك على طريق المعونة؛ كأن يُهدى له هو أيضا في معونة مثلها، مثل ما يجري بينهم في الولائم والمآتم، وما أشبه ذلك، فيلزم المهدي له قيمة ذلك الشيء الذي أهدي له؛ لأنه بمنزلة البيع» الشماخي: كتاب

الإيضاح، ج 4،

ص

483

(3) من ذلك القصة الآتية: فقد أرسل قيصر ملك الروم إلى عمر بن الخطاب رسولاً لينظر أحواله ويشاهد أفعاله فلما دخل المدينة سأل أهلها وقال أين ملككم؟ فقالوا: ما لنا ملك إلا الله بل لنا أمير خرج إلى ظهر البلد فخرج الرسول في طلبه فوجده نائما في الشمس على الأرض فوق الرمل الحار وقد وضع درته كالوسادة تحت رأسه وعرقه قد بل الأرض فلما رآه على هذه الحالة وقع الخشوع في قلبه وقال رجل يكون جميع الملوك لا يقر لهم قرار من هيبته ويكون هو هذه حالته ولكنك يا عمر عدلت فأمنت وملكنا يجوز فلا أنه لا يزال ساهرًا خائفًا فدل على أن خطر الولاية عظيم وخطبها ولا يسلم

جرم

الوالـ

جسيم

إلا بمقاربة العلماء وفضلاء الدين ليعلموه طريق العدل وليسهلوا عليه خطر هذا

=